المسألة الثالثة في انكشاف فسق الشاهدين بعد أن قتل أحد حدّا
قال المحقق : لو أقام الحاكم الحدّ بالقتل فبان فسوق الشاهدين كانت الدية في بيت المال ولا يضمنها الحاكم ولا عاقلته .
أقول : البحث في هذه القسمة في أنه إذا حكم الحاكم على طبق الموازين الشرعية المقررة ثم انكشف فسق الشاهدين - أو الشهود إذا كان قد شهد بالموجب جماعة - لكانت دية المقتول لازمة وذلك لأنه قد قتل بغير حق ومن دون استحقاق فتجب ديته ولا إشكال في ذلك وإنّما الكلام في أنها على من تكون ؟ .
فذهب المحقق إلى أنها على بيت المال أي تخرج منه وليس الضمان على الحاكم ولا على عاقلته وذلك لأنه يعتبر من خطأ الحاكم ، وخطأ الحاكم من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين ، وهو محسن في عمله لكونه في مقام إصلاح الأمور وحفظ النظام ، وخدمة الدين وإقامة الشعائر ، وإجراء الأحكام ، فالغرامة اللازمة عليه كانت على بيت مال المسلمين ، وبما ذكر يجمع بين الحقّين : حقّ المقتول وحقّ الحاكم القائم بأمور المسلمين .
خلافا لظاهر بعض كالحلبيّ من كون الضمان في ماله على ما حكي عنه ، وهو ضعيف ، بل في الجواهر : وهو واضح الضعف انتهى وذلك لما ذكرناه في تقريب القول الأوّل من أنه محسن في عمله إلّا أنه قد أخطأ ، وخطأ الحاكم على بيت المال .