ثم إنّه استدلّ من قال بعدم الدية إذا قتل بالتعزير بأصل البراءة ، وبأن التعزير حدّ من حدود اللّه وكلّ حدّ من حدود اللّه لا يضمن من مات به .
قال فخر المحققين في الإيضاح بعد ذكر هذين الوجهين : أمّا الأولى فظاهرة وأمّا الثانية فلما روي عنهم عليهم السلام متواترا أن من حددناه حدّا من حدود اللّه فمات فليس له شيء ومن ضربناه حدّا من حدود الآدميّين فمات كان علينا ضمانه « 1 » .
وقد أجاب عنه في الجواهر بقوله : والخبر المزبور وإن قال في محكيّ الإيضاح إنّه متواتر عنهم لكن لم نتحققه وهو في ما وجدناه ضعيف ، كما اعترف به غير واحد فلا يصلح مقيّدا أو مخصصا للحسن المزبور المعتضد بما عرفت انتهى .
أقول : الظاهر شمول حسنة الحلبي أو صحيحته للتعزير أيضا ولا وجه للاختصاص بحسب الظاهر ، والأقوى عدم الضمان مطلقا .
ثم إنّه قال في الجواهر : ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحصل الخطأ لو كان من غير المعصوم عليه السلام بالتجاوز ونحوه وإلّا اتّجه الضمان .
أقول : غرضه أن ما ذكر من أنه لو قتله الحدّ أو التعزير فلا دية صحيح إذا لم يكن هناك خطأ في الحدّ أو التعزير ، بل كان قد مات وقتل بنفس الحدّ أو التعزير أمّا إذا أخطأ فزاد في الحدّ أو التعزير فقتل فهناك يتّجه الضمان . وقد ذكر قدس سره ذلك لئلّا يتوهّم شمول عبارة المصنّف للفرض الأخير أيضا .
ثمّ لا يخفى أن هذا البحث لا يجري بالنسبة للإمام المعصوم وذلك لمكان عصمته عن الخطأ حكما وموضوعا .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد ج 4 ص 516 .