تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
والمبرّات وأمثال ذلك ، وقد يراد به ما يجمع فيه الوجوه المختصّة بالإمام عليه السلام والسهم الخاصّ به ولا بعد في أن يراد من بيت المال بيت ماله مثل هذا لا ماله الشخصيّ ، وعلى هذا فلا بعد في إطلاق بيت المال عليه . إلا أنه قد يقال بأن مقتضى كونه محسنا أنه لو كان عليه شيء أدّى من بيت مال المسلمين . نعم لو استولى عليه الغضب فضربه حتى مات فلا شكّ في كونه ضامنا . وقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه اقتصّ من قنبر عندما ضرب المستحقّ فوق الحدّ فضرب عليه السلام قنبرا بعدد تلك الزيادة [ 1 ] . وإن كان توجيه هذا الخبر مع ما هو المعهود المعلوم من مكانة قنبر الرفيعة ، وعلى حسب القواعد لا يخلو عن صعوبة ، وكيف يرتضي المسلم أن يقول بأن قنبرا تعدّى وضرب فوق ما هو اللازم فهو بعيد غايته ، ولو كان ذلك عن خطأ فكيف اقتصّ منه الإمام عليه السلام . نعم يمكن أن يقال : إنّه كان قد قصّر في عدّ الأسواط فزاد . ثم إنّه هل الحكم يختصّ بما إذا قتل في الحدّ فلا دية هناك أو أنه يشمل التعزير أيضا ؟ الظاهر عدم الاختصاص فالمراد منه الأعمّ من الحدّ والتعزير . وفي المسالك : ويظهر من الخلاف والمبسوط أن الخلاف في التعزير لا في الحدّ فإنّه مقدّر فلا خطأ فيه بخلاف التعزير فإنّ تقريره مبنيّ على الاجتهاد الذي يجوز فيه الخطأ ، وهذا يتمّ مع كون الحاكم الذي يقيم عليه الحدّ غير معصوم وإلّا لم يفرق الحال بين الحدّ والتعزير . وفي الجواهر : الظاهر إرادة ما يشمل التعزير من الحدّ فيه وعلى تقدير العدم فالظاهر الاتّحاد في الحكم مع فرض عدم الخطأ .
هامش
[ 1 ] عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمر قنبرا أن يضرب رجلا حدّا فغلط قنبر فزاده ثلاثة أسواط فأقاده عليّ عليه السلام من قنبر بثلاثة أسواط . وسائل الشيعة ج 18 ب 3 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3 .