شيء ضروريّا بنفسه كاف في الحكم بالارتداد بعد أن كان المستحلّ من أهل هذه الملّة والنحلة وقد نشأ في الجوّ الدينيّ والإسلامي بخلاف المجمع عليه حيث إنّه لا يحكم عليه بالكفر والارتداد بمجرّد استحلاله وذلك لاحتمال عدم تحققه الإجماع عليه .
هذا كلّه في ضروريّ الدين والجمع عليه بين المسلمين وأمّا ضروريّ المذهب فالظاهر أنه أيضا كضروريّ الدين كما صرّح بذلك في الجواهر وذلك لتحقق المناط أي لزوم التكذيب [ 1 ] .
وأمّا مخالف المجمع عليه بين الأصحاب خاصّة ففي المسالك : فلا يكفر قطعا وإن كان ذلك عندهم حجّة فما كل من خالف حجّة يكفر خصوصا الحجّة الاجتهادية الخفيّة جدّا كهذه . ( قال : ) وقد أغرب الشيخ رحمه اللّه حيث حكم في بعض المسائل بكفر مستحل ما أجمع عليه الأصحاب وقد تقدم بعضه في باب الأطعمة والأشربة ولا شبهة في فساده إلى آخر كلامه .
لكن في الجواهر بعد التصريح بجريان الحكم في ضروريّ المذهب أيضا قال :
بل والمجمع عليه بينهم ممن كان تحقق عنده الإجماع المزبور على وجه يدخل فيه المعصوم عليه السلام ضرورة اقتضاء إنكاره ردّ قول من اعتقد بعصمته بل وقول اللّه كما هو واضح انتهى .
أقول : وهذا هو الحقّ بعد أن المفروض هو علمه بكونه مسلّما في المذهب .
هذا كلّه في صورة الاستحلال وأمّا لو ارتكب بدون ذلك فعند المحقق أنه يعزّر وقد مرّ بعض الكلام منّا في التعزير فيما مضى فراجع .
وفي المسالك : ولو ارتكب ذلك غير مستحلّ عزّر إن لم يكن الفعل موجبا
هامش
[ 1 ] كأنّه دام ظلّه العالي قد عدل عمّا أفاده في سالف الزمان في الطهارة على حسب ما نقلناه عنه في نتائج الأفكار ص 178 فراجع ، كما وانّ صاحب الجواهر قدس سره الذي صرّح في الجواهر ج 41 ص 469 وكذا في ص 602 بكفر منكر ضروريّ المذهب قد استشكل في ذلك في ص 442 فراجع .