أن ثبت عمله بإقراره ومع ذلك لا يرفع الحكم بجلده للشرب بالتوبة بعد إقراره ، ورفع الأوّل لا يلازم رفع الثاني أصلا .
وفي الجواهر عند قول المحقق بأن القول بتحتّم الاستيفاء هو الأظهر : بناءا على أنه لا خيار هناك إلّا في الرّجم ضرورة عدم إيجاب الشرب غير الجلد الذي يقتضي الاستصحاب بقاءه ولا يقطعه القياس على الإقرار بما يوجب القتل والرجم بعد بطلانه عندنا وكونه مع الفارق ومن هنا قوّاه في محكيّ التحرير .
ثم قال : ولكن قد تقدم سابقا ما يعلم منه النظر في ذلك وأنه مخيّر في الرجم والجلد فيتّضح حينئذ وجه الأولويّة في المقام من الجلد في الزناء الذي هو أعظم وجلده أكثر ، مضافا إلى غيرها من التعليل في بعض النصوص ونحوه فلاحظ وتأمّل انتهى .
أقول : لعلّ القول الأول هو الأصحّ وذلك لأنه وإن أمكن تقرير الأولوية على النحو الذي أفاده في المسالك فتفيد القول الثاني وهو تخيير الإمام بين العفو والاستيفاء بأن يقال : التوبة تسقط تحتّم أقوى العقوبتين وهو الرجم فلأن تسقط تحتّم أضعفهما أولى .
إلّا أنه يمكن تقريرها بنحو تفيد العكس فيقال : لا طاقة لكثير من الناس في باب الزنا وعن الشهوات الغريزيّة إذا فيمكن أن يرفع الحكم بالرجم بالتوبة بعد الإقرار وهو لا يدلّ على رفع الحكم بالجلد في باب الشرب الذي ليس كباب الزنا بل يسهل الاجتناب عنه لكثير من الناس وليس بحيث لا طاقة لهم عنه كما هو واضح [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] أقول القسم الأخير من هذا البحث أي تقرير الأولويّة بهذا البيان منه دام ظله لكن في خارج مجلس الدرس .