تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الأوّل ما ذهب إليه المشهور وهو أنه لا يسقط عنه الحدّ الثابت بالبيّنة كما هو مقتضى مرسل جميل . الثّاني ما قاله الحلبيّان - ابن زهرة وأبو الصلاح - فقالوا بتخيير الإمام بين الإجراء والعفو . وفيه ما مرّ سابقا فراجع « 1 » . ثالثها : ما لو تاب قبل إثبات شربه بإقراره عند الحاكم فيسقط الحدّ عنه قطعا وبلا كلام ويشمله إطلاق رواية جميل . رابعها : ما إذا تاب لكن بعد إثبات ذلك بالإقرار عند الحاكم وفيه القولان : أحدهما أنه يتخيّر الإمام بين العفو والاستيفاء وهو المشهور . ثانيهما لزوم الاستيفاء كما استظهر ذلك المحقق قدس سره وقد ذهب إليه الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وابن إدريس ، وجعله الشهيد الثاني في المسالك أقوى . واستدلّ في المسالك للأوّل بقوله : لإسقاط التوبة تحتّم أقوى العقوبتين وهو الرجم فلأن يسقط تحتّم أضعفهما أولى . ذهب إلى ذلك الشيخ في النهاية وأتباعه والعلّامة في المختلف . توضيح الأولويّة أن التوبة بعد ثبوت الزنا بالإقرار توجب سقوط حتميّة الرجم الذي هو أعظم من الجلد فكيف لا توجب التوبة بعد ثبوت الشرب بالإقرار سقوط حدّه بل هو أولى بالسقوط منه . واستدلّ على لزوم الاستيفاء بأن الحدّ قد ثبت بالإقرار فيستصحب إلى أن يثبت دليل صالح للإسقاط ، ولأن التوبة موضع تهمة . وقد أجيب عن استدلال الأولويّة بوجود الفارق بين الرجم وغيره وذلك لاستلزام الرجم تلف النفس بخلاف الجلد ومن المعلوم اهتمام الشارع بحفظ النفوس ما لا يهتمّ بغيره فيمكن أن يرفع حكم الرجم وإتلاف النفس بالتوبة بعد
هامش
( 1 ) راجع الدّرّ المنضود ج 1 ص 243 .