تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المسكرات والفقّاع إذا باعه مستحلّا لا يقتل وإن لم يتب بل يؤدّب لعدم الإجماع من المسلمين على حرمته وفي تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر انتهى . وتبعه على النظر المزبور في الرياض حيث قال في بيع ما سوى الخمر من الأشربة أنه لا يقتل وإن لم يتب لعدم إجماع المسلمين على حرمته فلا يحكم بكفر مستحلّه الموجب لقتله ثمّ قال : نعم قالوا يعزّر لفعله المحرّم وهو حسن إن كان ممن يعتقد التحريم وإلّا ففيه نظر وفاقا لبعض من تأخّر حيث قال : وفي تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر . انتهى . ولكن لا يخفى عليك أن مقتضى النظر المزبور عدم الحدّ أيضا في مفروض المسألة السابقة ، بل وعدم التعزير في غيره أيضا مع فرض عدم العلم بالتحريم بل وعدم الارتداد مع فرض عدم كونه ضروريّا ولا قطعيّا عنده أن الشريعة تقتضي حرمته فإن المفروض كونه معذورا في الفرض المزبور ، ولو لأن المسألة نظرية وبالجملة لا يخلو كلامهم في هذه المسألة من نظر . قال الأردبيلي قدس سره بشرح ما مضى من عبارة الإرشاد : قد اختلف في أن مستحلّ شرب الخمر كافر ومرتدّ أم لا ؟ فقال به بعض الأصحاب لأن تحريمه مجمع عليه الأمّة ومن ضروريّات الدين فيكون المسلم المنكر له مرتدّا فإن كان فطريّا يقتل من غير استتابة وإن كان ملّيا أي غير فطريّ يستتاب فإن تاب وإلّا قتل ولم يذكره المصنّف لظهوره ولأنه يعلم من قوله : فإن رجع إلخ وسيجيء تفصيل حكم المرتدّ ونقل عن الشيخين وأتباعهما عدم الحكم بارتداد من استحلّ شرب الخمر بل قالوا إنّه يستتاب مطلقا فالشارب يحدّ عندهم مطلقا فإن كان مستحلّا يستتاب فإن تاب فالحدّ فقط وإلّا فالقتل على ما تقرر من قتل من يستحلّ محرّما بعد العلم به ودليلهم الأصل وأنه ما صار ضروريّا بحيث يعرفه كلّ أحد ولم يمكن الجهل به فإنّ كثيرا من أهل القرى يعتقدون حلّه ، فيمكن في حقّ من أنكر تحريمه ذلك فلا يحكم بارتداده لذلك ، والحقّ أن يقال إن كان المنكر ممن أمكن في حقّه عدم علمه بتحريمه ، وإن كان بعيدا يقبل للاحتياط والدرء