استمرارا فيختار مرّة الجلد وأخرى القتل ، وهذا بمكان من الإشكال للزوم كونه مختارا في قتل النفس ، فمرّة يقتل في الثالثة وأخرى في الرابعة ، ويقتل أحدا في الثالثة وآخر في الرابعة ويؤل الأمر إلى أن يقتل وأن لا يقتل مع أنه لو كان جعل حكم القتل في الرابعة فلا سبيل له إلى ذلك في الثالثة .
اللّهمّ إلّا أن يكون المراد تخييره أوّلا في اختيار واحد منهما ، وهو أيضا لا يخلو من كلام بعد أن الترجيح لأخبار الثلاثة ، نعم لا بدّ أن يكون ذلك على فرض التعارض والتكافؤ .
ولو قيل بأن المراد من قتله في الرابعة هو ما إذا لم يحدّ في الثالثة فإنّه لا يمنع عدم إقامة الحدّ عليه في الثالثة عن قتله في الرابعة .
ففيه أنه خلاف الظاهر لأنه إذا كان مقتضى الروايات الكثيرة المستفيضة قتله في الثالثة فإذا لم يقتل ولم يحدّ في الثالثة فلا خصوصيّة للثالثة كي يحتمل عدم قتله في الرابعة بل القتل هناك ثابت بالأولويّة .
وقد ظهر مما ذكرناه أن ما ذكره ابن أبي عمير بالنسبة إلى المرسلة غير واضح المراد فإنّه لو كان المراد أنه فرّ مثلا في الثالثة فأتى به إجبارا في الرابعة ففيه أن هذه الرابعة ليست برابعة بل هي الثالثة ، وذلك لأن الملاك لم يكن هو الشرب وحده بل الشرب مع الجلد ، وعلى ما ذكره يقتل في الثالثة وهو خلاف ظاهر الرواية الناطقة بقتله في الرابعة . وهذا الإشكال وارد على العلّامة المجلسيّ رضوان اللّه عليه أيضا في المرآة .
ثم إنّه لا يقال إنّ ذهاب مثل الشيخ في كتابيه الاستدلاليّين - الخلاف والمبسوط - والصدوق أيضا وفخر المحققين في الإيضاح والشهيد في اللمعة ، وميل العلّامة إلى ذلك كما نسب إليه ، وصاحب الرياض وصاحب الجواهر إلى القول بالرابعة مع كون تلك الروايات المستفيضة بأعينهم وفي أيديهم هل لا يوجب الوهن فيها ؟ .
هامش
والاكتفاء بالحدّ مع المصلحة انتهى .