والكثير ، والمرّة والمرات ، ومن المعلوم أن الملاك هو طبيعة الشرب وطبيعة الحدّ فإذا شرب مرّات عديدة صدق أنه أتى بطبيعة الشرب فيكفي طبيعة الحدّ وهو الحدّ الواحد .
واستدلّ شيخ الطائفة في المبسوط بقوله : لأن حدود اللّه إذا توالفت تداخلت « 1 » . والظاهر أن مراده أنه من باب تداخل الأسباب كباب الأحداث حيث إنّ الحدث موجب للوضوء فلو تعدد الأحداث لكفى وضوء واحد مثلا عن جميعها ، وكذلك بالنسبة لما ورد : إن أجنبت فاغتسل ، فإنّه لو أجنب متعددا بلا تخلّل الطهارة لكفى اغتسال واحد .
ثم إنّ لبعض المعاصرين قدس اللّه روحه في المقام إشكالا قال : وأمّا كفاية حدّ واحد لو شرب مرارا ولم يحدّ في الخلال فادّعى عدم الخلاف فيها للأصل والعمومات وانتفاء الحرج وصدق الشرب وإن تعدد .
أقول : هذه الأمور قد تعرضنا لذكرها مع ما يرد عليها .
ثم قال : ولا يخفى الإشكال في ما ذكر حيث إنّ المعروف تعدد المسبّبات بتعدد الأسباب وفي المقام نقول : لو شرب الخمر وثبت ولم يحضر الشارب فعليه الحدّ ، ثمّ شرب مرّة أخرى مقتضى الأدلّة استحقاق حدّ آخر مع اجتماع الشرائط فعدم الاستحقاق لحدّ آخر خلاف الإطلاق إلّا أن يكون في المقام إجماع انتهى « 2 » .
أقول : وفيه أن مسألة تعدد المسبّبات بتعدد الأسباب جارية فيما إذا كانت الأسباب قابلة للتعدد وكذا المسبّبات وكان اللفظ بحيث يشمل كلّ فرد وكلّ مرّة فإذا كان الموضوع هو كلّ فرد من الأفراد مثلا فهناك يصحّ أن كلّ فرد من السبب يقتضي مسبّبا مستقلّا ومختصّا به .
أمّا إذا كان الموضوع الطبيعة المحضة فهي لا تتعدد ، بل مهما تعددت الأفراد تكون الطبيعة بحالها ولا تعدد لها كما في باب الأحداث فإنّ الحدث بطبيعته سبب
هامش
( 1 ) المبسوط ج 8 ص 59 .
( 2 ) جامع المدارك الطبع الأول ج 7 ص 130 .