فهي هنا تشبه القياس هذا مع أنه في باب الزنا أيضا يقتل في الثالثة [ 1 ] ولا أقلّ من أنه محلّ الكلام والاختلاف . وأمّا الاحتياط فلا موضع له في قبال النصوص الصريحة الصحيحة .
وعلى هذا فالترجيح لأخبار الثلاثة ، والقول بها هو الأقوى وقد مشى عليه العلّامة أعلى اللّه مقامه في المختلف فقال : للشيخ قولان في قتل شارب المسكر في الثالثة أو الرابعة فقال في النهاية : يقتل في الثالثة بعد تكرر الحدّ عليه مرّتين ، وبه قال شيخنا المفيد وابن أبي عقيل وأبو الصلاح وابن البرّاج وابن حمزة وابن إدريس ، الثاني قال في الخلاف والمبسوط : إنّه يقتل في الرابعة وهو قول الصدوق في المقنع ، وقال في كتاب من لا يحضره الفقيه : شارب المسكر خمرا كان أو نبيذا يجلد ثمانين فإن عاد جلد فإن عاد قتل ، وقد روي أنه يقتل في الرابعة ، والمعتمد الأوّل . ثم استدلّ بصحيح أبي عبيدة وصحيح جميل وصحيح يونس وصحيح أبي الصباح وصحيح سليمان بن خالد ، قال : وغير ذلك .
ثمّ قال : احتجّ الشيخ بقول الصدوق : وروي أنه يقتل في الرابعة وهو ثقة يعمل بمرسلة كما يعمل بمسنده ولأن الزنا أكثر منه ذنبا مع أنه لا يقتل في الثالثة ، والجواب : المرسل ليس بحجّة عند المحققين وقد بيّناه في أصول الفقه سلّمنا لكن إذا وجه ما يعارضه من الأحاديث المسندة كان العمل بها أولى خصوصا مع تعدّدها وتعاضدها بعضا ببعض ونمنع أن الزاني لا يقتل في الثالثة فقد ذهب بعضهم إلى ذلك ولو سلّمنا كما هو مذهبنا نحن ، لكن القياس باطل خصوصا في الحدود انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » .
وأمّا الجمع بينهما بالتخيير [ 2 ] فهو غير صحيح لو كان المراد تخييره في العمل
هامش
[ 1 ] قد اختار دام ظلّه في باب الزنا القتل في الرابعة فراجع الدّر المنضود ج 1 ص 342 .
[ 2 ] لم أجد من قال بالتخيير نعم يمكن أن يكون نظره دام ظلّه إلى ما ذكره في الوسائل عند نقل مرسلة الصدوق حيث قال : لعلّه محمول على جواز تأخير الامام القتل إلى الرابعة .
( 1 ) مختلف الشيعة ص 767 .