ادّعى في الرياض والجواهر عدم الخلاف في ذلك .
واستدلّ كاشف اللثام على ذلك أي أنه لا يحدّ أكثر من واحد ، بالأصل والعمومات وانتفاء الحرج في الدين . وقد ذكر هذه الأمور في الجواهر أيضا وأضاف إليها وجها رابعا وهو صدق الشرب وإن تعدد . أمّا الأصل فواضح .
وأمّا العمومات فلعلّ المراد عمومات حرمة الإيذاء وقد خرج عنها حدّه مرّة واحدة بالإجماع ، وأمّا الزائد عليه فمشكوك فيه وأدلّة الإيذاء وعموماتها تدلّ على الحرمة لأن ضربه إيذاء له بلا كلام .
وأمّا تقريب العمومات بعمومات من شرب الخمر فهو يجلد حيث يستفاد منه أن من شرب ولو مرّات عديدة بلا حدّ فإنّ عليه الحدّ كمن شرب مرّة واحدة [ 1 ] .
فلا يخلو عن كلام وذلك لأن المقصود بحسب الظاهر هو عموم أفراد الشرب لا عموم أشخاص الشاربين ، وقولنا : من شرب الخمر يجلد ، وإن كان عامّا إلا أنه عامّ أشخاصي ولا عموم بالنسبة للشرب .
وأمّا انتفاء الحرج في الدين فهو غير تامّ وذلك لأن أدلّة الحرج رافعة للتكليف إذا لزم فيه الحرج زائدا على أصل التكليف كالوضوء في البرد إذا استلزم الضرر والمشقّة الشديدة ولا يرتفع بها التكاليف التي كانت في حدّ ذاتها حرجيّة مثل باب الحدود .
فاللّازم الاعتماد على الدليل فإن استفيد منه تكرار الحدّ فلا بأس بذلك وليس تعدد الجلد بأعظم من القتل في موارد وجوبه الذي لا يمكن رفعه بالحرج .
وأمّا التمسّك بصدق الشرب فهو حسن وذلك لصدق الطبيعة بالقليل
هامش
[ 1 ] أورده هذا العبد وقد أجاب دام ظلّه بما قررناه ، والإنصاف أن تسليم ما أفاده مشكل بل الظاهر أن المراد أن قولهم : من شرب الخمر يجلد ثمانين ، شامل لمن شرب مرّة أو مرات بلا تخلّل الحدّ .