ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثم إن شرب فاقتلوه وفي بعضها فقتلناه واحتردناه .
ثم قال : ومن ادّعى نسخ هذا الخبر فعليه الدلالة إلخ . وقد ادّعى على قتل الشارب في الرابعة ، إجماع الفرقة وأخبارهم وكلاهما محلّ الإشكال .
أمّا الإجماع فلأن القول بالثالثة مشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة على ما في الجواهر لو لم يكن إجماعيّا على ما ادّعاه بعض كالسيّد ابن زهرة .
اللّهمّ إلّا أن يوجّه ادّعاء الشيخ الإجماع بأن إجماع الفرقة قائمة على جريان القتل في باب الشرب في قبال العامّة المنكرين لذلك مهما تكرر منه الشرب وأقيم عليه الحدّ ، لا على القتل في الرابعة .
وأمّا أخبارهم ففيها ما ستطّلع عليه من أنه لا خبر يدلّ على ذلك سوى مرسلة الصدوق في حين أنه تدلّ على كون المناط هو المرة الثالثة أخبار كثيرة صريحة أكثرها صحيحة معتبرة . نعم هناك أخبار عامية تدلّ على الرابعة .
وقال قدس سره في المبسوط : فإذا ثبت تحريمها فمن شربها كان عليه الحدّ قليلا شرب أو كثيرا لقوله عليه السلام : إذا شرب الخمر فاجلدوه ، فإذا ثبت هذا فإن شرب ثم شرب فتكرر هذا منه وكثر قبل أن يقام عليه الحد حدّ للكلّ حدّا واحدا لأن حدود اللّه إذا توالفت تداخلت وإن شرب فحدّ ثم شرب فحدّ ثم شرب فحدّ ثم شرب رابعا قتل في الرابعة عندنا ، وعندهم يضرب أبدا الحدّ .
انتهى « 1 » . وقد ذهب إلى هذا القول الشيخ الصدوق من قبله في كتاب المقنع [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] أقول : عبارته في المقنع ص 153 هذه : وإذا شرب الرجل حسوة من خمر جلد ثمانين جلدة . وإذا شرب الرجل مرّة ضرب ثمانين جلدة فإن عاد جلد فان عاد قتل انتهى . وأنت ترى أنها صريحة في ما ذهب إليه المشهور اللّهمّ إلّا أن يكون في هذه النسخة سقط كما لعلّه يشهد له قوله بعد ذلك ص 154 : وشارب الخمر إذا كان عبدا جلد مرّة فإن عاد جلد حتى يفعل ثماني مرّات ثم يقتل في الثامنة انتهى . فإنّ ذلك يقتضي القول بقتل الحرّ في الرابعة .
( 1 ) المبسوط ج 8 كتاب الحدود ص 58 .