قدس سره ، الاتّقاء عن ضربه على مقاتله أيضا . والمراد منه المواضع الّتي يخشى قتله بضربها وتسمّى في العرف ب ( گيجگاه ) .
ووجهه معلوم وهو أنه لا يستحقّ القتل وإنّما الواجب جلده فلا يجوز الضرب على موضع منه يخاف قتله ويفضي إلى موته .
وأمّا عدم إقامة الحدّ عليه حتى يفيق أي عن سكره ففي الرياض : بلا خلاف أجده ، وفي الجواهر : بلا خلاف . والوجه في ذلك أن الحكمة في تشريع الحدود هو الإيلام والإيذاء كي يتأثّر بذلك فلا يعود إلى ما أتى به ولا يفعله ثانيا ومن المعلوم أنه لو جلد في حال سكره فلا يحصل هذه الفائدة بل حصولها منوط بالإفاقة لأنه حينئذ يدرك الألم وينزجر عن عمله القبيح مخافة ابتلائه بما ابتلي به من العقوبة .
ثم إنّه لو جنّ بعد أن شرب الخمر فلا يوجب ذلك سقوط الحدّ عنه ، ويدلّ على ذلك صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتى خولط فقال : إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان « 1 » . والموضوع في الرواية كما ترى هو من وجب عليه الحدّ أيّ حدّ كان فإذا وجب عليه حد من الحدود وجب عليه إقامة الحدّ المزبور كائنا ما كان وفي أيّ حال كان سواء كان في حال صحّة عقله أو حال جنونه ، والحكم بسقوط الحدّ عنه بالجنون الإطباقي إذا لم يدرك الألم ، وتأخيره إلى دور إفاقته في الجنون الأدواريّ اجتهاد في مقابل النصّ الصحيح الصريح .
وكذا لو شرب المسكر ثم ارتدّ قبل أن يقام عليه الحدّ فإنّ ارتداده لا يمنع عن
هامش
بدنه ويتقى الوجه والفرج لقوله عليه السلام إذا جلد أحدكم فليتّق الوجه والفرج وعن عليّ عليه السلام أنه قال للجلّاد : اضرب وأوجع واتّق الرأس والفرج انتهى .
أقول : وقد يعلّل ذلك بقولهم : تجنبا عن المثلة والعمى والقتل .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 9 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 .