والنصرانيّ في الخمر والنبيذ المسكر ثمانين جلدة إذا أظهروا شربه في مصر من أمصار المسلمين وكذلك المجوس ولم يعرض لهم إذا شربوها في منازلهم وكنائسهم حتى يصير بين المسلمين « 1 » .
ومفاد هذه الروايات أن اليهود والنصارى - وكذا المجوس - إذا شربوا الخمر متظاهرين به يقام عليهم الحدّ وظاهرها اختصاص الحكم بهم دون الحربيّ ودون خصوص الذميّين منهم .
اللهمّ إلّا أن يقال بانصراف هذه الروايات إلى اليهود والنصارى الموجودين في زمن الإمام أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام الذين كانوا في بلاد المسلمين وتحت ذمّتهم وحيث إنّ الذّمّة أمر جعلي وعهديّ فإن تستّروا في الشرب فقد أكّدوا هذه المعاهدة وحقّقوها أمّا لو تظاهروا بذلك فقد نقضوها حيث إنّ عقد المعاهدة كان مبنيّا على صيانة نفوسهم وأموالهم وأعراضهم بشرائط منها أن لا يتظاهروا في المملكة الإسلاميّة بخلاف مبانيها ومظاهرها كشرب الخمر جهارا وعلى رؤوس الأشهاد ، فالكافر إذا كان ذميّا معتنقا لشرائط الذمّة فهو بحكم المسلم ، ومع التظاهر والتجاهر يحدّ ، دون ما إذا تستّر فإنّه لا يحدّ لاستفاضة النصوص في ذلك . وفي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه نصّا وفتوى . وأمّا الحربيّ فلا حكم له كما قال في أوّل كتاب الشرب من القواعد : ولا حدّ على الحربيّ .
وقال في كشف اللثام بشرحه : وإن تظاهر بشربه لأن الكفر أعظم منه نعم إن أفسد بذلك أدب بما يراه الحاكم .
لكن لا يخفى أنه يشكل الالتزام بذلك والعلّامة الذي صار إلى ذلك فقد قال به في خصوص كتاب القواعد دون كتبه الأخر [ 1 ] كما أن غير العلّامة أيضا
هامش
[ 1 ] أقول : ذكر ذلك في الإرشاد أيضا فقال : وشرطه البلوغ والعقل والإسلام والاختيار والعلم فلا حدّ على الصبيّ بل يعزّر ولا المجنون ولا الحربيّ ولا الذمي مع الاستتار فإن أظهرها حدّ انتهى . ووافقه الأردبيلي أيضا بحسب ظاهر كلامه .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 6 من أبواب حدّ المسكر ح 3 .