ويمكن توجيه ما كان مشتملا على الأوّل بأن ذلك كان بإشارة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كما صرّح بهذا المطلب في بعض الروايات ، وإشارته عليه السلام بذلك كانت من باب تفويض بيان بعض الأحكام إلى الأئمة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين من ناحية النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله فقرر الإمام عليه السلام وحدود ذلك للاختيار المفوّض إليه صلوات اللّه عليه وعلى آله الأمجاد وصار ذلك مسلّما بين المسلمين ، إلّا ما شذّ وندر منهم ، وجرى الأمر على ذلك بعده .
في عدم اشتراط الذكورة أو الحريّة
قال المحقق : رجلا كان الشارب أو امرأة حرّا كان أو عبدا ، وفي رواية يحدّ العبد أربعين وهي متروكة .
أقول : بعد أن تحقق أن حدّ الشرب ثمانون فهنا يبحث في أطراف المسألة ومن جملتها أنه هل يفرق في ذلك بين كون الشارب الرجل أو المرأة أم لا ؟ وقد صرّح بعدم الفرق أصلا وذلك للإجماع على ذلك ، كما عرفت أنه لا خلاف ولا تفصيل في المسألة بل أطلقوا القول بحدّ الشارب ثمانين ، وللأخبار الدّالة بإطلاقها على عدم الفرق بينهما . ومن تلك المباحث أنه هل هناك فرق بين الحرّ والعبد أم لا ؟ .
ذهب المشهور إلى عدم الفرق وأنهما سيّان وإن كان حدّ العبد في الزنا على النصف بالنسبة للحرّ .
وخالف في ذلك الشيخ الصدوق قدس سره فذهب في المقنع والفقيه [ 1 ] إلى أن
هامش
[ 1 ] قال في الفقيه ج 4 ص 56 : وشارب المسكر خمرا كان أو نبيذا يجلد ثمانين جلدة . والعبد إذا شرب مسكرا جلد أربعين جلدة ويقتل في الثامنة انتهى .
وأمّا عبارته في المقنع ص 154 فهذه : وشارب الخمر إذا كان عبدا جلد مرّة فإن عاد جلد حتى يفعل ثماني مرّات ثم يقتل في الثامنة انتهى .