زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق الّتي يضرب فيها نصف الحدّ « 1 » .
وهذا الخبر يشكل الأمر وذلك لعدم نسبة الإطلاق والتقييد بالنسبة إليه بل هو معارض لصريح الروايات الماضية .
قال الشيخ قدس سره هذا خبر شاذّ لا يعارض به الأخبار المتواترة في تناول شارب الخمر واستحقاقه ثمانين جلدة . ثم إنّه يحتمل أن يكون الوجه فيه ما قدّمناه في الخبر الأوّل من التقيّة لموافقته لمذاهب بعض العامّة .
وقال الشيخ المحدّث الحرّ العاملي : ويجوز حمله على ما ضربه بسوط له شعبتان انتهى .
أقول : والإنصاف أن ما أفاده هذا المحدّث الجليل من الحمل خلاف الظاهر جدّا بعد كون الخبر صريحا في التفصيل والتعليل فإنّ المستفاد منه أن المملوك إذا قذف حرّا يجلد ثمانين لأنه من حقوق المسلمين وأمّا في حقوق اللّه كالزنا وشرب الخمر فإنّه يضرب فيها نصف الحدّ ، ومع هذا الحال كيف يمكن الحمل على ما لو ضربه بسوط له شعبتان ؟ .
وعن يحيى بن أبي العلا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان أبي يقول : حدّ المملوك نصف حد الحرّ « 2 » . وقد خصّه الشيخ كما نقله في الوسائل بحدّ الزنا لما مرّ [ 1 ] .
أقول : فالعمدة في المقام هو خبر الحضرمي وبلحاظه يحصل المعارضة فإن كان هناك ترجيح سنديّ فهو ، لكنّ الظاهر عدم ذلك وقد ذكروا أن سند الطرفين مخدوش فحينئذ لا ترجيح من هذه الجهة .
نعم روايات الثمانين أكثر عددا ومعمول بها عند المشهور بخلاف خبر
هامش
[ 1 ] قال في التهذيب ج 10 ص 93 : هذا الخبر عامّ ويجوز تخصيصه بحدّ الزنا وقد بيّنا ما يقتضي تخصيصه .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 6 من أبواب حدّ المسكر ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 6 من أبواب حدّ المسكر ح 9 .