قال المحقق : ولا يتعلّق الحكم بالشارب ما لم يكن بالغا عاقلا .
أقول : وهذا واضح لأنه لا تكليف على الصبيّ والمجنون نعم يؤدّب الطفل على شربه إذا كان مميزا .
لا حدّ على الجاهل
قال المحقق : وكما يسقط الحدّ عن المكره يسقط عمّن جهل التحريم أو جهل المشروب .
أقول : إن شرب الخمر جهلا على قسمين :
أحدهما : شربه للجهل بالموضوع وأن المائع الذي يشربه خمر .
ثانيهما : شربه للجهل بالحكم كما إذا كان الشارب حديث العهد بالإسلام أو كانت بلاده نائية عن عاصمة الإسلام جدّا لم يصل إليه الأحكام الشرعية . وكلّ منهما معذور على شربه ولا يقام عليه الحدّ بذلك .
أمّا الأوّل وهو ما إذا شرب الخمر بزعم أنه ماء مثلا فيدل على عدم الحدّ عليه حديث الرفع : رفع ما لا يعلمون .
وأمّا الثاني وهو الجهل بالحكم فيدل عليه - مضافا إلى ذلك - خبر ابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر فقال له : أشربت خمرا ؟ قال : نعم ، قال : ولم وهي محرّمة ؟ قال : فقال له الرجل : إنّي أسلمت وحسن إسلامي ، ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلّون ولو علمت أنها حرام اجتنبتها فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال : ما تقول في أمر هذا الرجل ؟ فقال عمر : معضلة وليس لها إلّا أبو الحسن فقال أبو بكر : ادع لنا عليّا فقال عمر : يؤتي الحكم في بيته فقاما والرجال معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا أمير المؤمنين عليه السلام فأخبراه بقصّة الرجل وقصّ الرجل قصّته فقال : ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين