النبيذ .
وعن عمرو بن مروان قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك فإن لم أشربه خفت أن يقولوا :
فلانيّ ، فكيف أصنع ؟ فقال : أكسره بالماء ، قلت : فإن أنا كسرته بالماء أشربه ؟
قال : لا « 1 » . ومقتضى هذه الرواية رفع الحرمة للتقيّة وجريان التقية في النبيذ حيث إنّه عليه السلام أمره بكسر النبيذ بالماء فيكون المراد : أكسره وأشربه .
وإلّا فلو كان المراد مجرّد كسره بالماء من دون أن يشربه كما هو ظاهر الجملة الأخيرة فالعمل المزبور لغو لا طائل تحته .
اللهمّ إلّا أن يكون المراد أمره بالاشتغال بكسره بالماء وإراءة نفسه عند الحاضرين أنه يريد أن يشربه ، ولكن نهاه عن شربه . ويمكن أن يكون مقصود الإمام عليه السلام كسره بالماء عند اضطراره إلى الشرب حتى لا يكون مسكرا وإن كان محرّما .
وأمّا نهيه بعد ذلك مع الحمل على حال الاضطرار فيحمل على أن السائل قد تخيّل أنه يمكن ذلك في الاختيار أيضا بأن يكسر إسكاره بالماء ثم يشرب فنهاه الإمام عليه السلام عن ذلك .
وعلى الجملة فلهذه الرواية نوع إجمال فعلى احتمال تفيد أنه لا تقيّة في النبيذ فلا يجوز شربه مطلقا وعلى احتمال آخر يفيد أنه تجري فيه التقيّة وإذا كان جريان الاحتمال موجبا للإجمال والشبهة فهناك تجري قاعدة الدرء فلا يقام الحدّ على من شربه في التقيّة وإن قلنا بحرمته لصراحة رواية المنع وإجمال المجوّز مع أن المرجع عمومات التقيّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 17 ب 22 من الأبواب الأشربة المحرّمة ح 4 .