تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
انتهى . أقول : إنّ ذكر الإيجار في الحلق مثالا للإكراه المقابل للاختيار محلّ الإشكال وذلك لأن من وجر في حلقه فلا حرمة في حقّه للإلجاء والاضطرار وهذه العناوين غير عنوان الإكراه . وأمّا التخويف فإن كان من جهة الإيعاد والتهديد على قتله إن لم يشربه فهو ، وأمّا لو كان على غير ذلك كتوعيده بضياع وجاهته الاجتماعيّة أو سبّه أو شتمه وضربه فهناك يشكل الحكم بأنه أكره على شرب الخمر وأنه يجوز له ذلك . والحاصل أن الاستكراه على الشيء الموجب لرفع أحكامه جار في المعاملات بأيّ نحو من أنحاء الاستكراه كان فلا يترتب معه على المعاملة آثارها ، وهذا بخلاف إتيان المحرمات واقترافها وترك الواجبات فإنّ الاستكراه المسوّغ لذلك لا بدّ فيه من أن يكون الأمر المتوعّد عليه أهمّ من الذي استكره عليه وإلّا فلا أثر له . وأمّا التقيّة والاضطرار فهما موضوعان مستقلّان ولا تعلّق لهما بالإكراه . وكيف كان فالاضطرار لو كان بحيث يتوقف حفظ النفس على الارتكاب وذلك كإساغة اللقمة فهناك يجري الحكم ويجوز الأكل أو الشرب كي يتخلّص من الهلاك ، ويشمله حديث رفع ما اضطرّوا إليه أيضا . وأمّا الاضطرار إليه لرفع المرض فتجويز الشرب لذلك مشكل ، وما ورد في الأخبار من عدم جعل الشفاء فيه أو عدم التداوي به فهو ناظر إليه وإلّا فلو توقف حفظ نفسه عليه كما إذا رأى الطبيب الحاذق الماهر الموثوق به أن المرض مهلك والعلاج منحصر في شرب الخمر فهناك يجوز ذلك فمجرّد حفظ النفس عن المرض وإعادة الصحّة ليس مجوّزا له وإنّما يسوّغ ذلك حفظ النفس عن التلف والهلاك وذلك لأن حفظ النفس أهمّ من كلّ شيء إلّا بالنسبة إلى مثله أي نفس آخر . وعلى هذا فمن شرب الخمر لحفظ نفسه عن الهلاك فلا حدّ عليه أصلا . وفي الجواهر : بل لو قلنا بحرمته معه [ أي مع الاضطرار ] أمكن منع الحدّ