والأنصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ففعلوا ذلك به فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم فخلّى سبيله فقال له : إن شربت بعدها أقمنا عليك الحدّ « 1 » .
نعم ذكروا في الجهل بالحكم أنه إذا كان عالما بالتحريم فإنّه يكفي في عدم معذوريّته وإن لم يكن عالما بالحدّ وذلك لأن علمه بالتحريم كما هو المفروض كاف في إتمام الحجّة ولزوم الاجتناب عليه فلو لم يعتن بذلك وارتكب الحرام الذي له حدّ يقام عليه ذاك الحدّ وإن لم يكن يعلم هذه الخصوصيّة .
فيما يثبت به الشرب
قال المحقق : ويثبت بشهادة عدلين مسلمين ولا تقبل فيه شهادة النساء منفردات ولا منضمّات وبالإقرار دفعتين ولا تكفي المرّة .
أقول : الكلام هنا في ما يثبت به الشرب حتى يترتب عليه حدّه فاعلم أنه يثبت بالبيّنة أي شهادة رجلين عدلين مسلمين وكذا بالإقرار على نفسه بذلك مرّتين .
أمّا الأول فلإطلاق دليل البيّنة ولا كلام ولا خلاف في ذلك قال اللَّه تعالى
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
» « 2 » وقد تحقق عدم اختصاص ذلك بمورد الآية الكريمة أي باب الديون والأموال بل البينة حجّة في جميع الموارد إلّا ما خرج بالدليل من الموارد التي تحتاج إلى أكثر من ذلك .
وأمّا الشاهد الواحد فقد يدّعي السيرة على قبول قوله . إلّا أنه يجاب عنه - كما في البحث عن خبر الواحد - بأن السيرة وإن كانت قائمة على قبول قول الثقة لكنّه في الأحكام لا الموضوعات ، والكلام الآن ، فيها ومقتضى الآية الكريمة هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 10 من الأبواب حدّ المسكر ح 1 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 282 .