تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والتحقيق أن ما يصدر منه الذي يحمل الوالد مثلا أو المعلّم على أن يعزّره ويؤدّبه قسمان : أحدهما : ما كان من قبيل المعاصي التي لو أقدم عليها الكبير كان يحدّ عليها كاللّواط وغير ذلك . ثانيهما : ما لا يكون كذلك كالأمور العرفيّة التي يعتني بها المجتمع الإنساني كالمواظبة على السّلام والآداب الإنسانية وكرامتها ، فيضربه على أنه لم يسلّم عند وروده في المجلس أو أنه لم يواظب على أداء احترام الأشخاص وتعظيم الأكابر . أمّا الأوّل فيمكن إثبات جواز ذلك لما مرّ في أوائل بحث القذف من أنه لو قذف الصبيّ فإنّه لا يحد ولكنّه يعزّر ، بأن يقال إنه لا اختصاص بباب القذف بل يجري ذلك في كلّ المعاصي والمحرمات فإنّه على ذلك يستفاد منه حكم كلّي وهو أنه كلّما ارتكب الصبي ما لو ارتكبه الكبير يحدّ عليه فهو يعزّر عليه . وأمره في الزيادة والنقصان بيد من بيده التعزير فيختلف باختلاف عمله وحاله زيادة ونقصا شدّة وضعفا . وأمّا المورد الثاني فالظاهر فيه أيضا الجواز وذلك لأن وظيفة الوالدين تأديب أولادهم وتربيتهم على الأخلاق الكريمة والآداب الحسنة ، وتمرينهم وتعويدهم على كرائم العادات وفعل الحسنات ومنعهم عن كلّ عمل يضرّ بأنفسهم وبغيرهم ، وعلى وليّ الأطفال تكميل نفوسهم [ 1 ] وسوقهم إلى ما فيه
هامش
[ 1 ] أقول : ففي نهج البلاغة : وأما حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ويعلّمه القرآن . وفي الصحيفة السجّادية : وأعنّي على تربيتهم وتأديبهم وبرّهم . وفي رسالة الحقوق للإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام : وأمّا حقّ ولدك فتعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربّه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه فمثاب على ذلك ومعاقب على