تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وآثاره فيها وذلك كما في قصة سحرة فرعون فقد شاهد موسى عليه السلام والناس آثار سحرهم بحيث خاف موسى من ذلك قال اللّه تعالى
« قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
. » « 1 » إلى غير ذلك من الموارد وكثيرا ، ترى أنه يشتهر بين الناس أن فلانا سحره فلان وأثّر فيه كذا وكذا . وعلى الجملة فالسحر يثبت بشاهدين كما يثبت بالإقرار ، وهل يعتبر فيه اثنان أو أنه يكتفى بإقرار واحد ؟ . مقتضى دليل حجيّة الإقرار وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز هو الثاني . وأمّا اعتبار التعدد تمسكا بالاحتياط فغير تام وذلك لدوران الأمر بين المحذورين حيث إنّه كما يحتمل أن يكون أمر القتل موكولا إلى المرّة الثانية وموقوفا عليها كذلك يحتمل أن يكون مترتّبا على المرّة الأولى فلا يجوز تأخيره إلى الثانية خصوصا بلحاظ أنه ربّما ينكر في المرّة الثانية أو لا يساعد الأمور إقراره الثاني . نعم لو كان الأمر بنحو حصل الشك فقاعدة الدرء جارية كما إذا لم يحصل الاطمئنان بمؤدّى كلامه بإقراره الأوّل فيقال له : ما ذا تقول ؟ أو تدري ما تقول ؟ فإذا أقرّ ثانيا فهناك يقتل وأمّا بدون ذلك فظاهر الدليل أخذه بالمرّة الأولى ، وقد تقدم البحث في ذلك مرارا في نظائر المسألة . ومنها إنّه هل يفرق في الحكم بقتل الساحر بين ما إذا كان مستحلّا وغير مستحلّ أو أنه لا فرق بينهما أصلا ؟ . الظاهر عدم الفرق بينهما فإنّ مقتضى الروايات هو قتله من حيث هو ساحر لا لكونه مستحلّا ، ولا أثر عن ذكر المستحلّ في تلك الأخبار ، إذا فلا وجه لاختصاصه به كما قيل [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] أقول : ذكر الشهيد قدس سره في الدروس ص 327 بالنسبة للسحر : ويقتل مستحلّه . ( 1 ) سورة طه آيات 66 و 67 و 68 .