تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والمفروض أنه لا يقتل ، فإنّه يعزّر على فعله . لكن هذا موقوف على الجزم باستفادة الكلية وإلا فيشكل الحكم . وقد يقال : إنّ مقتضى رواية عليّ بن الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه عز وجل جعل لكلّ شيء حدّا وجعل على من تعدّى حدّا من حدود اللّه عزّ وجلّ حدّا . « 1 » هو وجوب تعزير الكافر بسحره حيث إنّه قد تجاوز الحدّ المقرّر وهو حرمة السحر ، فأتى به وارتكبه وحيث إنّه لا حدّ بالنسبة إلى الكافر فإنّه يعزّر . وفيه ما ذكرناه من قبل من إجمال هذا الخبر ، وربّما يشمل قوله جعل على من تعدّى حدّا من حدود اللّه حدّا ، غير العقوبة أيضا كمن تعدّى في صلاته سهوا إذا لزم جبر ذلك بسجدة السهو أو قضاء الصلاة . ومنها : طريق ثبوته ، والمعروف ثبوت ذلك بالبيّنة وبالإقرار . وخالف في ذلك بعض فقال بانحصار ثبوته في الإقرار وأنه لا يثبت بشهادة الشاهدين . واستدلّ على ذلك بأن الشاهد لا يعرف قصده ولا يشاهد تأثيره « 2 » . ويدلّ على الأوّل خبر زيد بن عليّ عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الساحر فقال : إذا جاء رجلان عدلان فشهدا بذلك فقد حلّ دمه « 3 » . فإنّه صريح في ترتيب الأثر على شهادة العدلين بذلك وأنه يقتل الساحر بذلك . وأمّا ما ذكره المخالف من الإشكال ففيه إنّه ليس عمل السحر بنحو لا يمكن مشاهدته بل قد يشاهد ولو بآثاره بحيث يقطع أن هذه الآثار مستندة إلى سحر الساحر وعمله الخفيّ بل وقد وقع في موارد كثيرة أنه قد علم تحقق السحر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 2 من مقدمات الحدود ح 2 . ( 2 ) راجع مفاتيح الشرائع للفيض الكاشاني ج 2 ص 101 والرياض ج 2 ص 487 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 3 من أبواب بقيّة الحدود ح 1 .