تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

المسألة الثالثة في قتل الساحر المسلم

قال المحقق : من عمل بالسحر يقتل إن كان مسلما ويؤدّب إن كان كافرا . أقول : إنّ أصل الحكم في الجملة لا خلاف فيه نصّا وفتوى لكن فيه موارد للكلام وفروع ومطالب يبحث فيها : منها : الفرق بين المسلم والكافر والوجه في ذلك حتى يحكم بالقتل في المسلم دون الكافر . فنقول : إنّ مستند الفرق ومنشأ التفصيل هو الروايات فمنها رواية السكوني التي قد يعبّر عنها بالمعتبرة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل فقيل يا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : ولم لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأن الكفر - الشرك - أعظم من السحر ولأن السحر والشرك مقرونان « 1 » وبها يقيّد ما دلّ على قتله مطلقا وسيأتي بعضها في مطاوي الأبحاث الآتية . وأمّا ما علل به التفصيل والفرق بين المسلم والكافر فمفاده أن في الكافر ما هو أعظم وأشدّ من السحر وهو الكفر ومع ذلك لا يقتل به فإذا لم يقتل بالأشدّ فهو أولى بأن لا يقتل بالأضعف . لكن لا يخفى أن هذا التعليل ليس بتعليل حقيقيّ وإلّا فاللازم عدم قتله بأيّ فعل أتى به وأي موجب من موجبات القتل كالزنا في بعض الموارد واللواط وقتل النفس المحترمة وذلك لأن هذه الأمور أيضا ليست بأعظم من الكفر والشرك فإنّ الشرك أعظم من كلّ معصية وهو لا يقتل به والحال أن الكافر يقتل قودا أي إذا أقدم على قتل نفس محترمة ، وكذا غيره من المعاصي الموجبة للقتل . ومنها أنه هل الملاك في الموضوع هو كونه ساحرا اتّخذ السحر شغلا وحرفة له أو أنه لا يعتبر كونه كصنعة له بل يكفي مطلق العمل بالسحر كما يظهر ذلك من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 1 من أبواب بقيّة الحدود ح 1 .