تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وأمّا قضيّة عائشة فبعد أنه لا يمكن رفع اليد عن الحكم الكلّي البتّيّ بوجوب قتل السابّ فلا بدّ من حملها على ما لا ينافي ذلك : ويمكن أن يقال : فرق بين ما إذا ذكرت المرأة بقصد سبّ الرجل وشتمه وبين ما إذا كان المقصود هو الزوجة من دون نظر إلى الزوج ليعيّره أو يشتمه وربّما يكون حين سبّها غافلا عن زوجها فلا يرجع سبّها إلى سبّه مع عدم كونه ملتفتا إلى الزوج بل ومع كونه ملتفتا إذا كان المقصود هو ذمّ الزوجة فقط كما قال اللّه تعالى
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ »
« 1 » فهنا أيضا لم يكن قذفها سبّا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وراجعا إليه وإن كان الغالب أن قذف امرأة يكون سبّا وهتكا لزوجها . أو يقال : إنها كانت قضيّة في واقعة ولم يعلم وجهها حتّى تعارض ظواهر الأخبار وضرورات الدين . هذا مع أنه قد يقال بأن ذلك كذب عند الشيعة ولا واقعية لها [ 1 ] . ثمّ قال في الجواهر : بل قد يشكل جريان حكم المرتدّ على قذف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي يرجع إلى سبّه الذي قد عرفت أن حكمه القتل على كلّ حال
هامش
[ 1 ] في تفسير الصافي عن القمّي : روت العامّة أنها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة وأمّا الخاصّة فإنّهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة إلخ . أقول : فتأمّل فإنّ مارية أيضا زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هذا مضافا إلى ما أفاده العلّامة أعلى اللّه مقامه من عدم معرفة الخلاف في أنها في عائشة ففي المسائل المهنائية ص 121 : ما يقول سيدنا في قصة الإفك والآيات التي نزلت ببراءة المقذوفة هل ذلك عند أصحابنا كان في عائشة أم نقلوا أن ذلك كان في غيرها من زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ الجواب : ما عرفت لأحد من العلماء خلافا في أن المراد بها عائشة انتهى . ( 1 ) سورة التحريم الآية 10 .