تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
طهارتها المصرّحة بها على لسان اللّه سبحانه في القرآن الكريم . ولا يخفى أن ما أفاده بالنسبة إلى أمّ النبيّ الأكرم فهو بعينه جار بالنسبة إلى أمّ أمير المؤمنين عليه السلام بل وأمّهات الأئمة ، الطاهرات جمع ومنهنّ خديجة سلام اللّه عليها فإنّهم صلوات اللّه عليهم كانوا أنوارا مطهّرة من الأرجاس والأنجاس بأنفسهم وآبائهم وأمّهاتهم ونقرأ في الزيارات : أشهد أنّك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة لن تنجسك الجاهلية بأنجاسها . ثم تعرّض رحمه اللّه للسبّ وحاصل ما أفاده أن سبّ فاطمة سلام اللّه عليها موجب للارتداد والقتل ولعلّه من جهة العلم بكونها كأولادها - الأئمة - سلام اللّه عليهم في الاحترام . وأمّا سب غير فاطمة كأخواتها فإن كان بحيث رجع إلى صدق سبّ النبي فحكمه كسابقه وإلّا فلا . وقال الشهيد في اللمعة : وقاذف أمّ النبيّ مرتدّ يقتل ولو تاب لم يقبل إذا كان عن فطرة . وقال في الروضة بشرح العبارة : كما لا تقبل توبته في غيره على المشهور والأقوى قبولها وإن لم يسقط عنه القتل ، ولو كان ارتداده عن ملّة قبل إجماعا وهذا بخلاف سابّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّ ظاهر النصّ والفتوى وجوب قتله وإن تاب ومن ثمّ قيّده هنا خاصّة وظاهرهم أن سابّ الإمام كذلك . وفي الجواهر عن حاشية الكركي على اللمعة : ولو قذف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فهو مرتدّ ووجب قتله ولا تقبل توبته إذا كان مولودا على الفطرة وكذا لو قذف أمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو بنته وكذا أمّ الإمام عليه السلام أو بنته انتهى . ثم قال بعد نقل هذه الكلمات : قلت : لا يخفى عليك صعوبة إقامة الدليل على بعض الأحكام المزبورة خصوصا بعد عدم الحكم بالارتداد بما وقع من قذف عائشة وهي زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله إلخ . أقول : أمّا بالنسبة للتوبة فظاهر النصوص والأدلّة قبولها وإن لم يرتفع حكم القتل وذلك لشمول أدلة التوبة معصية السبّ أيضا .