تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولكنّه قد حمل على أنه لا يورث كإرث الأموال فإنها تورث على نظام مخصوص وتوزّع بين الورثة بصورة خاصّة بخلاف حدّ القذف فإنّه وإن كان ينتقل إلى من نفي عن الميّت ولكنه يكون لكلّ واحد من أولاده وأقربائه فهو في الحقيقة ولاية مخصوصة لكل واحد من الأولاد مثلا وبذلك يجمع بين القسمين من الأخبار . كما يدلّ على ذلك رواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية والمال ولكن من قام به من الورثة فهو وليّه ومن تركه فلم يطلبه فلا حق له وذلك مثل رجل قذف وللمقذوف أخ ( أخوان ) فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر ان يطلبه بحقّه لأنّها أمّهما جميعا والعفو إليهما جميعا « 1 » . وعندي أنه لا منافاة بين القسمين بل مفاد أحدهما أنه ينتقل هذا الحق إلى الأولاد مثلا ومفاد الآخر أنه ليس إرثا ولا تنافي بين هذين المفادين فإنّ الخبر المثبت لا يقول إنّه إرث وإنّما يفيد مجرد أن هذا الحق لهم جميعا وأنه ليس كحقّ الخيار الموقوف إعماله بعد الموت على طلب الجميع فالمصحّح لإطلاق الإرث عليه هو انتقاله إلى الورثة والأرحام بلا فرق بين وقوع القذف بعد الموت أو في حياته ولم يستوف حتى مات . ثمّ إنّ ذيل الخبر أي قوله عليه السلام : لأنّها أمّهما جميعا ، قرينة على أن المقذوف كان هو الأمّ وإنّما نسب إلى الرجل مجازا . ثمّ إنّه قد استثني كما أشرنا إليه من ذوي الميراث ، الزوج والزوجة وسائر ذوي الأسباب فإنّه ليس لهم هذه الولاية إلّا الإمام . قيل في معنى إرث الإمام ذلك : إنّ له ولاية الاستيفاء دون العفو فإنّه ليس له ذلك ، وقيل : إنّ له العفو أيضا إذا كان فيه مصلحة . بقي البحث في أنه هل لمطلق الأقارب والأرحام هذه الولاية أو أنّها لخصوص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 22 من أبواب القذف ح 2 .