للمحصن خصوصية لكان اللازم الاستفصال .
لكن فيه أن ترك الاستفصال يفيد الإطلاق إذا لم يحتمل جري كلامه على علمه بالحال والحال أن احتمال كونه عليه السلام عالما بأنه محصن ولذا حكم بالقتل الذي هو حكم المحصن ، قائم ، وعلى هذا فلا يتمّ ما ذكره بعض المعاصرين من أن رواية مالك بن عطيّة مطلقة غير مقيّدة بكونه محصنا ومقتضى الجمع تقييدها بالمقيدات .
فإنه قد ثبت أنه لا إطلاق لها بل إنّه لا يمكن التمسّك فيها بترك الاستفصال ، ولو كانت مطلقة لكان يتم أنّها تقيّد بالمقيّدات وحينئذ فلا منافاة بينها وبين المقيّدات بل رواية ابن عطيّة مجملة وهذه الروايات بيان لها .
نعم يمكن أن يكون المراد من قوله عليه السلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكم في مثلك إلخ مثلك في الإيقاب ، وعليه فتكون الرواية مطلقة وأمّا لو كان المراد منه مثلك في الإحصان فلا إطلاق بل يكون الحكم هو التفصيل وحيث إنّ احتمال كون الرجل محصنا قائم فلذا ليست الرواية مطلقة لأن المعنى حينئذ مثلك في الإحصان .
وأمّا رواية أبي بكر الحضرميّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أتي أمير المؤمنين عليه السلام بامرأة وزوجها قد لاط زوجها بابنها من غيره وثقبه وشهد عليه بذلك الشهود فأمر عليه السلام به فضرب بالسيف حتّى قتل وضرب الغلام دون الحدّ وقال : أما لو كنت مدركا لقتلتك لإمكانك إيّاه من نفسك بثقبك « 1 » .
فهي متعلّقة بمورد المحصن ولا دلالة لها على التفصيل والإطلاق .
ويستفاد من الرواية أن حكم المفعول به القتل وأن عدم قتل الغلام كان مستندا إلى كونه غير بالغ .
وعن سيف التمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أتي عليّ بن أبي طالب
هامش
( 1 ) التهذيب ج 10 ص 55 و 56 .