وأمّا من كان معتنيا بنظر المشهور ويقول بأنه لا يتجاوز عن خطّ الأصحاب والعلماء الأكابر فلا يمكنه الإفتاء بالتفصيل .
فالصحيح هو ما ذهب اليه المحقّق رضوان اللّه عليه من الإفتاء بالقتل مطلقا .
فإنّ هذه الروايات المفصّلة كانت بأعينهم وفي أيديهم ولم يكن هناك إطلاق محكم وثيق في قبالها فكيف إنّهم أفتوا بالقتل مطلقا ؟ هذا كلّه بالنسبة إلى المقام الأوّل .
وأمّا الاختلاف الآخر فهو أنه هل الإدخال بين الأليتين أو الفخذين أيضا حكمة حكم الإيقاب أعني القتل أم لا ؟ بل إنّ حكمه الجلد ؟
ذهب الصدوقان إلى الأوّل وخالف فيه الآخرون .
وقال الشيخ المفيد : واللواط هو الفجور بالذكران وهو على قسمين : أحدهما إيقاع الفعل فيما سوى الدبر من الفخذين ففيه جلد مأة للفاعل والمفعول به إذا كانا عاقلين بالغين ولا يراعى في جلدهما عدم الإحصان ولا وجوده كما يراعى ذلك في الزنا بل حدهما الجلد على هذا الفعل دون ما سواه . « 1 » .
قال الشيخ في المبسوط : وإن كان الفجور بالذكور وكان دون الإيقاب فإن كان محصنا رجم وإن كان بكرا جلد الحدّ « 2 » .
وقال في الخلاف : وإن كان دون الإيقاب فإن كان محصنا وجب عليه الرجم وإن كان بكرا وجب عليه مأة جلدة « 3 » ( ومثله في النهاية ) .
فالشيخ المفيد يقول بالجلد مطلقا [ 1 ] والشيخ الطوسي يفصّل بين المحصن وغيره .
والمحقّق في الشرائع قد عمّم اللواط للإيقاب وغيره إلا أنه خص القتل بما إذا
هامش
[ 1 ] قال في السرائر ج 3 ص 459 : بأنّه مذهب شيخنا المفيد والسيّد المرتضى وغيرهما من المشيخة رحمهم اللّه وهو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة القاهرة إلخ .
( 1 ) المقنعة ص 785 .
( 2 ) المبسوط ج 8 ص 7 .
( 3 ) الخلاف كتاب الحدود ص 151 مسألة 22 .