اللواط وإن كان متجاهرا بغيرهما من الفسوق مشكل بل يختصّ جواز ذلك أي الغيبة وكذا عدم الحرمة والأمر بالوقيعة بخصوص الذنب الذي كان متجاهرا به فلو كان يتجاهر بشرب الخمر ولكنّه يأبى عن التجاهر بالزنا أو اللواط فإنّه يشكل غيبته والوقيعة فيه بغير شرب الخمر فضلا عن قذفه بالزنا .
وقد وجّه في الرياض تعزير قاذف المتجاهر بهما بالأولويّة قال - بعد الإشكال في تمسّك الشهيد الثاني بعموم الأدلّة في قبح القذف مطلقا - : نعم ربّما يؤيده فحوى ما دلّ على تعزير قاذف الكافر « 1 » .
توضيح كلامه أنه إذا كان قذف الكافر موجبا للتعزير فكيف لا يكون قذف المتجاهر بالزنا موجبا للتعزير ؟ فهو أولى بذلك ؟ فهو أولى بذلك لأنه بعد فاسق وذاك كافر .
لكن ما ذكره من الأولويّة محل تأمّل وإشكال وذلك لأنه وإن كان المسلم أولى وأكرم - ولا يقاس هو بالكافر كما قال اللّه تعالى : «
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
» « 2 » - لكن هذا لا يستلزم أن يحكم على قاذف المسلم المتجاهر بما حكم به على قاذف الكافر .
بيانه أن المسلم المتجاهر قد أقدم بنفسه على فضيحة نفسه وعرّف نفسه بالعمل القبيح فلم يفضحه غيره بل هو الذي فضح نفسه وهذا بخلاف الكافر المتعفّف فإنّه يتأبّى عن فضيحة نفسه بالتجاهر بالزنا فقذفه يوجب فضيحته فيمكن أن يحكم على قاذفه بالتعزير وهذا لا يلازم تعزير قاذف مسلم قد أقدم بفضيحة نفسه بالتجاهر بفسقه وعلى هذا فالتمسك بالروايتين وبالأولويّة في إثبات تعزير قاذف المتجاهر في محلّ المنع ولا يتمّ شيء منهما بعد أن المسلم من عدم حرمة المتجاهر وعدم الغيبة له هو ذلك في خصوص ما يتجاهر به دون غيره ومنع الأولوية بما ذكرناه .
ولو شكّ في ذلك أي لزوم تعزير قاذف المتجاهر بالزنا ولو بسبب ترديد
هامش
( 1 ) رياض المسائل ج 2 ص 485 .
( 2 ) سورة السجدة الآية 18 .