العلماء فالأصل عدم وجوبه .
بقي أنه لم ينقّح الكلام بالنسبة إلى الكافر فيحتاج تنقيحه إلى مزيد البحث والتأمّل .
فنقول : إنّ مقتضى رواية إسماعيل بن الفضل المذكورة آنفا الواردة في أهل الذمّة وأهل الكتاب هو أنه لا يحدّ المسلم المفتري عليهم بالزنا وإنّما يعزّر على ذلك ، في حين أن رواية عبد اللّه بن سنان ورواية الحلبي تدلّان على النهي عن قذف من ليس على الإسلام أو كان على غير الإسلام إلّا مع الاطلاع على ما ينسب إليه وهذا بظاهره يوجب تقييد المطلق بالمقيّد .
فعن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلّا أن يطلع على ذلك منهم وقال : أيسر ما يكون أن يكون قد كذب « 1 » .
وعن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام إلّا أن تكون قد اطّلعت على ذلك منه « 2 » .
والنتيجة أنه يحرم الفرية عليهم لأنّهم أهل الكتاب أو كونهم في ذمّة الإسلام فإذا كان قذفهم حراما يتم الحكم بالتعزير كما صرّح بذلك في خبر إسماعيل إلّا إذا كان مطلعا على ذلك وقذفه به فإنّه ليس بمنهيّ عنه فليس بحرام فلا تعزير عليه طبعا فالحكم مختصّ بأهل الكتاب وأمّا الكافر الحربي فالحكم بتحريم قذفه وتعزير قاذفه مشكل .
وربّما يورد عليه بأن المذكور في كلمات العلماء هو الكافر لا الكافر من أهل الكتاب .
ويمكن الجواب عنه بأنه لا بأس بأن يكون مرادهم أهل الكتاب لقرائن ومناسبات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 1 من أبواب القذف ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 1 من أبواب القذف ح 2 .