موجب للحدّ التام كما أن ذكره يوجب كون القذف متوجها إلى نفسه [ 1 ] .
لأنا نقول : إنّه لا حاجة إلى الحمل والتوجيه بالنسبة إليه أصلا فما ذكر من الحمل متعلّق بمورد لا يتم الحكم بظاهره وهو غير المسلم .
وهنا روايات آخر دالّة على عدم الجواز كرواية الحذّاء قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألني رجل : ما فعل غريمك ؟ قلت : ذاك ابن الفاعلة فنظر إليّ أبو عبد اللّه عليه السلام نظرا شديدا قال : فقلت : جعلت فداك إنّه مجوسيّ ، أمّه أخته فقال : أوليس ذلك في دينهم نكاحا ؟ « 1 » .
ترى أنه قال : نظر إليّ أبو عبد اللّه نظرا شديدا ، وهذا يدلّ على عدم الجواز .
عدم اشتراط الإسلام والحرّية في القاذف
قال المحقّق : سواء كان القاذف مسلما أو كافرا حرّا أو عبدا .
يعنى أنه بعد استكمال الشرائط المعتبرة في المقذوف ، والمعتبرة في القاذف يجب الحدّ على القاذف بلا فرق بين كونه مسلما أو كافرا ، حرا أو عبدا وذلك لأن الإسلام والحرية كانا من شرائط المقذوف دون القاذف .
ثمّ إنّه قد أورد علينا في مورد القاذف الكافر بأنه كيف يحكم عليه بالحدّ إذا قذف مسلما والحال أن خبر فضيل بن يسار صرّح بأنه لا حدّ لمن لا حدّ عليه « 2 » يعني إنّ كلّ من لا يحدّ إذا قذف فلا يحدّ قاذفه وبعبارة أخرى من لا حدّ بضرره لا حدّ بنفعه وعلى ذلك يقال أيضا : ومن كان يحدّ لو قذف فله الحدّ على من قذفه ، والكافر لو قذف أقيم عليه الحدّ فيلزم أن يكون له حقّ الحدّ على من قذفه والحال أنه ليس له حقّ الحدّ على القاذف لاشتراط الإسلام في المقذوف .
هامش
[ 1 ] أورده بعض وأجاب دام ظله بما ذكرناه ولكن الظاهر أنه غير تام للزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 1 من أبواب حدّ القذف ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 19 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 .