تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقد حملت الرواية الدّالّة على التنصيف على التقيّة [ 1 ] . قال الشيخ قدّس سرّه : إنّ هذا الخبر شاذّ مخالف الظاهر القرآن وللأخبار الكثيرة الّتي قدّمناها وما هذا حكمه لا يعمل به ولا يعترض بمثله « 1 » . وقال الشيخ الحرّ العاملي رحمة اللّه عليه : يمكن حمله على التقيّة وعلى التعريض دون التصريح . انتهى . وممّا يوجب ترجيح الأخبار الكثيرة الدّالة على التساوي هو أن بعض هذه الروايات مشتملة على التعليل أي ذكر العلّة في لزوم الحدّ الكامل وذلك كرواية الحلبيّ ورواية الحضرميّ وغيرهما فقد علّل وجوب الثمانين بأنّ حدّ القذف من حقوق الناس لا من حقوق اللّه حتى ينصّف في العبد . فحينئذ فالمرجّح في النظر والأقوى هو القول بعدم اشتراط الحريّة في المقام وأن الثمانين حدّ الفرية أي القذف سواء أكان القاذف حرّا أم عبدا .

نظرة أخرى في الروايات وتحقيق آخر في المقام

ثم إنّا قد ذكرنا أن في المسألة قولين وآيتين وطائفتين من الأخبار . لكن التحقيق أن روايات الباب على خمسة أصناف : أحدها : ما يدلّ على التساوي بين الحرّ والعبد وعدم الفرق بينهما في المقام وهو أكثرها عددا - حيث يبلغ ثلاث عشرة رواية - وأصرحها دلالة . ثانيها : ما يدلّ على أن حدّ القذف في المملوك أربعون وهو روايتان : إحديهما رواية القاسم المذكورة آنفا . والأخرى رواية حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : كم التعزير ؟ فقال : دون الحدّ قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ولكن دون .
هامش
[ 1 ] أقول : قد استشكل في سند رواية القاسم حيث إنّه مجهول فلا يمكن التمسك بها ونسبه الشيخ في التهذيب إلى الشذوذ . ( 1 ) تهذيب الأحكام ج 10 ص 73 .