تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
كانت أمة قال : ليس عليك حدّ سبّه كما سبّك واعف عنه إن شئت « 1 » . والظاهر أن المراد من يعرى جلده أنه ينزع ثوبه ويخلعه من ثيابه وعلى هذا فهو نوع تعزير له . وفي الجواهر ضبط يفري وقال في توضيحه : والفري بالفاء والراء المهملة الشّق . ثم قال : وعن الإستبصار بالعين المهملة وأوّله باحتمال أن يكون إنّما يعرى جلده ليقام عليه الحدّ . ثمّ قال : ولا يخفى عليك بعده مع أنه لا تعرى في حدّ القذف انتهى . وكيف كان فهذا الخبر أيضا غير معمول به . قال الشيخ قدّس سرّه : هذا الخبر ضعيف مخالف لما قدّمناه من الأخبار الصحيحة ولظاهر القرآن فلا ينبغي أن يعمل عليه على أن فيه ما يضعّفه وهو أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر الخصم أن يسبّ خصمه كما سبّه ولا يجوز منه عليه السلام أن يأمر بذلك بل الذي إليه أن يأخذ له بحقّه من خصمه بأن يقيم عليه الحدّ إن كان ممّن وجب عليه ذلك أو يعزّره إن لم يكن فأمّا أن يأمره بالسباب قد لك ممّا لا يجوز على حال « 2 » . وقال المحدّث العاملي : ويمكن حمله على التهديد والترغيب في العفو انتهى . أقول : ولا يمكن رفع الإشكال وتأييد هذا الخبر بمثل قوله تعالى
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
« 3 » فإنّ هذا متعلّق بباب الغيبة مثلا لا في كلّ مقام كما لا يصحّ التمسك في تأييده بمثل قوله تعالى
« فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
« 4 » فإن هذا متعلّق بمثل باب القصاص والقتل والجرح ، ولا إطلاق له يشمل المقام وإلّا فليقل : كلّ من أتى بفعل بالنسبة لكم فانتقموا منه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 4 من أبواب حدّ القذف ح 16 و 17 ورواه في التهذيب ج 10 صفحة 88 بصورة رواية واحدة . ( 2 ) تهذيب الأحكام ج 10 ص 88 . ( 3 ) سورة النساء الآية 148 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 194 .
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 173 | على الكريمي الجهرمي