المقدار الكثير .
وح فلا تعارض بين البينتين فان بينة من يدعى الأقل جاهل بالقيمة الزائد عن المقدار القليل وأنه يدعى القيمة القليلة من باب القدر المتيقن وهذا بخلاف بينة من يدعى الأكثر فإنه يدعى العلم بكون قيمة هذا الشيء هو هذا المقدار كما هو واضح .
وأما إذا ادعت بينة كل منهما العلم بأن قيمة هذا الشيء هذا المقدار لا أكثر ولا أزيد .
وح لا شبهة في تعارض البينتين قطعا فلا مرجع للرجوع إلى بينة الأكثر بدعوى أن بيّنة الأقل لا يعلم الجزء الزائد كما هو واضح .
وأما الأخذ ببينة الأقل من جهة تعاضدها بالأصل فلا وجه له أيضا لما ذكره المصنف من أن الأصل انما يكون دليلا إذا لم يكن هنا دليل لفظي ، والّا فلا يكون الأصل دليلا ولا مرجحا كما هو واضح .
وقد حقق ذلك في علم الأصول في بحث التعادل والتراجيح . إذا فالمقام من موارد تعارض الدليلين وتساقطهما فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العملية فإنا ذكرنا في مورده أن القاعدة الكلية والكبرى الكلية في تعارض الدليلين هو الحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصول العملية وكذلك المقام كما لا يخفى فإنه من صغريات تلك الكبرى وأما الرجوع إلى الصلح بان يكونا ملزمين عليه ، فلا دليل عليه ، الّا ان يختار المتبايعان ذلك باختيارهما وعليه فلو ألزما عليه كان الصلح باطلا من جهة كونه إكراهيا كما لا يخفى .
ثم إنه على تقدير العمل بالجمع بين البينتين فما ذا هو طريق الجمع ذكر المشهور في طريقه أنه أخذت قيمة واحدة متساوية النسبة إلى الجميع أي منتزعة منه نسبتها إليه بالسوية فمن القيمتين يؤخذ نصفهما ومن الثلث ثلثها ومن الخمس خمسها وهكذا وضابطه أنه تؤخذ قيمة واحدة منتزعة
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 293
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩٣