كالأولوية في باب الإرث ، بل ذكر المصنف ان اجراء هذه القاعدة هنا أولى من إجرائها في الأحكام لأن الأخذ بأحدهما كلية وترك الآخر كك ، في التكاليف الشرعية لا ينقص عن التعين الذي هو مثل الجمع بين الدليلين من الاحكام ، ولا يجوز الارتكاب به بخلاف ما نحن فيه إلى آخر ما ذكره فهذا لا شبهة فيه لقيام السيرة على ذلك ، فان بناء العقلاء على إمضاء هذا العمل بل ورد نظير ذلك في الأخبار كما في قضية الودعي حيث أوجب الإمام عليه السلام أن لكل من الودعيين النصف مع العلم بأن الدرهم لأحدهما وذلك لأن العلم بوصول المال اعني الدرهم إلى صاحبه متوقف على إعطاء نصف الدرهم لغيره وان كان مراده هذا فهو لا شبهة فيه ، الّا أنه أجنبي عن مقامنا وهو الاختلاف في الأرش فإن ذلك كما عرفت انما هو في الحقوق المالية ومن الواضح أنه ليس هنا حق مالي حتى يكون الاختلاف في ذلك وينتهي النوبة إلى تلك القاعدة ويعمل بها لأجل العلم بإيصال المال إلى صاحبه ، بل الأمر هنا دائر بين الأقل والأكثر كما عرفت والأقل متيقن والكلام في أصل اشتغال الذمة بالأكثر فهو أول الكلام فضل عن أن يراجع بقاعدة التنصيف كما هو واضح .
على أن الرجوع إلى أمثال المقام يعطى القطع بعدم جواز الرجوع بقاعدة الجمع بين الدليلين كما إذا كان اختلاف المتبايعين في أصل الأرش لا في الزيادة والنقيصة كما عرفت أن الأمر في المقام يدور بين الأقل والأكثر فالنزاع في الأكثر أنه ثابت أم لا ، مثل النزاع في ثبوت الأرش وعدمه ابتداء وعليه فلا بدّ من الرجوع إلى قاعدة الجمع بين الدليلين .
ثم إنه كما لا يمكن الرجوع إلى قضية الودعي والإشهاد بها للمقام كما عرفت وكذلك لا يمكن الرجوع إلى ما ورد في بعض الأخبار من أن الدار التي تحت يد شخصين ويدعى كل منهما كونها ملكا له أنه تنصف
و
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 290
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩٠