البكر حاملا بالسحق أو بالوطي بالدبر ، لا يتفق الا نادرا ولعله لم يتفق إلى الآن إلا مرة أو مرتين ، فلا يمكن حمل المطلق على مثل هذا الفرد النادر وح إبقائها على إطلاقها يقتضي المعارضة مع الروايات الكثيرة فلا بدّ من تقديمها على هذه الرواية لكونها مشهورة فإن نصف العشر قد رواها المشهور بخلاف عشر القيمة .
ومن هنا ذكر بعضهم أنه سقط منها لفظ النصف قبل كلمة عشر قيمتها وأنها كسائر الروايات من حيث المفاد ، بل قيل أن الصدوق ردها مع إضافة كلمة نصف قبل كلمة عشر ، وأما ما في صحيحة محمد بن مسلم من أنه يرد الجارية ويكسوها فحمل الكسوة على كونها مساوية لنصف عشر القيمة كما صنعه المصنف بعيد وحمل بلا موجب ، بل الصحيح أن يقال أنه أحد أفراد الواجب المخير فيكون المشتري مخيرا بين ردّ نصف عشر القيمة وإعطاء الكسوة لكون الرواية صحيحة من حيث السند ، وواضحة الدلالة فلا وجه لرفع اليد عنها وحملها على شيء آخر كما إذا ورد وجوب الإتمام في مورد وورد فيه أيضا تعين القصر فحيث انه قامت الضرورة على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد فنرفع اليد عن كون الأمر ظاهر في التعين فيهما فنحملهما على التخيير .
ودعوى أن إزالة البكر أمر آخر وراء الوطي ، بل قد عرفت أنها جناية فكيف يمكن الحكم باتحادهما في ردها والرد معها نصف عشر القيمة .
دعوى فاسدة لأنه يختلف نصف عشر القيمة في الثيب مع نصف عشرها في البكر حيث إن قيمة البكر أكثر من الثيب فإذا رد معها إلى البائع نصف عشر قيمتها تنجبر معه جناية البكر وأرش إزالة البكارة مثلا إذا كانت قيمة الثيب عشرين وقيمة البكر خمسين فيكون نصف العشر في الثيب دينار وفي البكر دينارين ونصف ، فيكون التفاوت بينهما تفاوتا بين وطى الثيب ووطى البكر وإزالة بكارتها .
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 130
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٣٠