و امتناع النّقص عليه .
أقول : اعلم أنّ صفاته تعالى لها اعتباران :
أحدهما بالنّظر إلى نفس القدرة الذّاتيّة و العلم الذّاتىّ إلى غير ذلك من الصفّات .
و ثانيهما بالنّظر إلى تعلّق تلك الصّفات بمقتضياتها ، كتعلّق القدرة بالمقدور ، و العلم بالمعلوم ؛ فهي بهذا المعنى لا نزاع في كونها أمورا اعتباريّة إضافيّة متغيّرة بحسب تغيّر المتعلّقات و تغايرها .
و أمّا باعتبار الأوّل ، فزعمت الكرّاميّة أنّها حادثة متجدّدة بحسب تجدّد المتعلّقات . قالوا : انّه لم يكن قادرا في الأزل ثمّ صار قادرا ، و لم يكن عالما ثمّ صار عالما .
و الحقّ خلافه ، فانّ المتجدّد في ما ذكروه هو التّعلّق الإعتباريّ ، فإن عنوا ذلك فمسلّم و إلّا فباطل لوجهين :
الأوّل ، لو كانت صفاته حادثة متجدّدة لزم انفعاله و تغيّره و الّلازم باطل ، فالملزوم مثله .
بيان اللزوم من وجهين : الأوّل ، أنّ صفاته ذاتيّة فتجدّدها مستلزم لتغيّر الذّات ، و انفعالها . الثّاني ، أنّ حدوث الصّفة يستلزم حدوث قابليّة في المحلّ لها ، و هو مستلزم لانفعال المحلّ و تغيّره ، لكن تغيّر ماهيّته تعالى و انفعاله محال ، فلا يكون صفاته حادثة و هو المطلوب .
الثاني ، أنّ صفاته تعالى صفات كمال لاستحالة النّقص عليه ، فلو كانت حادثة متجدّدة لزم خلوّه من الكمال ، و الخلوّ من الكمال نقص تعالى اللّه عنه .
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 88
مساهمون: العلامة الحلي
ص٨٨