الحرف و الصّوت ، و لا يجوز قيامهما بذاته و إلّا لكان ذا حاسّة لتوقّف وجودهما على وجود آلتيهما ضرورة ؛ فيكون الباري تعالى ذا حاسّة ، و هو باطل .
الرّابع ، في قدمه أو في حدوثه ، فقالت الأشاعرة بقدم المعنى ، و الحنابلة بقدم الحروف ، و قالت المعتزلة بلا حدوث ، و هو الحقّ لوجوه :
الأوّل ، أنّه لو كان قديما لزم تعدّد القدماء و هو باطل ، لأنّ القول بقدم غير اللّه كفر بالإجماع . و لهذا كفرت النّصارى لإثباتهم قدم الأقنوم .
الثاني ، انّه مركب من الحروف و الأصوات الذي يعدم السّابق منها بوجود لاحقه ، و القديم لا يجوز عليه العدم .
الثّالث ، انّه لو كان قديما لزم الكذب عليه و الّلازم باطل ، فالملزوم مثله .
بيان الملازمة انّه أخبر بإرسال نوح في الأزل بقوله :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
و لم يرسله ، إذ لا سابق على الأزل ، فيكون كذبا .
الرّابع ، انّه يلزم منه العبث في قوله :
وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ
إذ لا مكلّف في الأزل ، و العبث قبيح ، فيمتنع عليه تعالى .