لاستحالة افتقاره إلى غيره .
أقول : الباري تعالى عالم بكلّ ما يصحّ أن يكون معلوما ، واجبا كان أو ممكنا ، قديما كان أو حادثا ، خلافا للحكماء حيث منعوا من علمه بالجزئيّات على وجه جزئي ، لتغيّرها المستلزم لتغيّر العلم الذّاتيّ .
قلنا : المتغير هو التعلّق الإعتباري لا العلم الذّاتيّ . و الدّليل على ما قلناه أنّه يصحّ أن يعلم كلّ معلوم ، فيجب له ذلك .
أمّا انّه يصحّ أن يعلم كلّ معلوم ، فلأنّه حيّ و كلّ حيّ يصحّ منه أن يعلم ، و نسبة هذه الصّحة إلى جميع ما عداه نسبة متساوية ، فيتساوى نسبة جميع المعلومات إليه أيضا .
و أمّا انّه إذا صحّ له تعالى شيء وجب له ، فلأنّ صفاته تعالى ذاتيّة ، و الصّفة الذّاتيّة متى صحّت وجبت ، و إلّا لافتقر اتّصاف الذّات بها إلى الغير ، فيكون الباري تعالى مفتقرا في علمه إلى غيره ، و هو محال .
قال : الثّالثة ، أنّه تعالى حيّ ، لأنّه قادر عالم ، فيكون حيّا بالضّرورة .
أقول : من صفاته الثّبوتية كونه تعالى حيّا ، فقال الحكماء و أبو الحسين البصريّ حياته عبارة عن صحّة اتّصافه بالقدرة و العلم .
و قالت الأشاعرة هي صفة زائدة على ذاته مغايرة لهذه الصحّة .
و الحقّ هو الأوّل ، إذ الأصل عدم الزّائد . و الباري تعالى قد ثبت انّه قادر عالم ، فيكون حيّا بالضّرورة ، و هو المطلوب .
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 56
مساهمون: العلامة الحلي
ص٥٦