ترتيب خلقه و حواسّه و ما يترتّب عليها من المنافع ، كما أشار إليه بقوله :
أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
فإنّ من العجائب المودعة في بنية الإنسان أنّ كلّ عضو من أعضائه له قوى أربعة : جاذبة و ماسكة و هاضمة و دافعة .
أمّا الجاذبة فحكمتها أنّ البدن لمّا كان دائما في التحليل ، افتقر إلى جاذبة يجذب بدل ما يتحلّل منه .
و أمّا الماسكة فلانّ الغذاء المجذوب لزج ، و العضو أيضا لزج ، فلا بدّ له من ماسكة حتى تفعل فيه الهاضمة .
أمّا الهاضمة فلأنّها تغيّر الغذاء إلى ما يصلح أن يكون جزء للمتغذّي .
و أمّا الدّافعة فهي التي تدفع الغذاء الفاضل ممّا فعلته الهاضمة المهيأ لعضو آخر إليه .
و أمّا انّ كلّ من فعل الأفعال المحكمة المتقنة فعالم فهو بديهي لمن زاول الأمور و تدبّرها .
قال : و علمه يتعلّق بكلّ معلوم لتساوي نسبة جميع المعلومات إليه ، لأنّه حيّ ، و كلّ حيّ يصحّ أن يعلم كلّ معلوم ، فيجب له ذلك ، . . .