قال : الثّانية ، أنّه تعالى عالم لأنّه فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، و كلّ من فعل ذلك فهو عالم بالضّرورة .
أقول : من جملة الصّفات الثّبوتيّة كونه تعالى عالما . و العالم هو المتبيّن له الأشياء ، بحيث تكون حاضرة عنده ، غير غائبة عنه ، و الفعل المحكم المتقن هو المشتمل على أمور غريبة عجيبة و المستجمع لخواصّ كثيرة .
و الدّليل على كونه عالما و جهان :
الأوّل أنّه مختار ، و كلّ مختار عالم . أمّا الصغرى فقد مرّ بيانها . و امّا الكبرى فلأنّ فعل المختار تابع لقصده ، و يستحيل قصد شيء من دون العلم به .
الثّاني انّه فعل الأفعال المحكمة و المتقنة ، و كلّ من كان فعله كذلك فهو عالم بالضّرورة .
أمّا أنّه فعل ذلك فظاهر لمن تدبّر مخلوقاته .
أمّا السّمائية فبما يترتّب على حركاتها من خواصّ فصول الأربعة و كيفيّة نضد تلك الحركات و أوضاعها ، و هو مبيّن في فنّه .
و أمّا الأرضية فبما يظهر من حكمة المركّبات الثلاث ، و الأمور الغريبة الحاصلة فيها ، و الخواصّ العجيبة المشتملة عليها ، و لو لم يكن إلّا في خلق الإنسان ، لكفى الحكمة المودعة في انشائه و
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 52
مساهمون: العلامة الحلي
ص٥٢