ف
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
قال : فلا بدّ من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين ، و من جهل شيئا من ذلك خرج عن ربقة المؤمنين ، و استحقّ العقاب الدّائم .
أقول : لمّا وجبت المعارف المذكورة بالدّليل السّابق ، اقتضى ذلك وجوبها على كلّ مسلم ، أى مقرّ بالشّهادتين ، ليصير بالمعرفة مؤمنا ، لقوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ؛
نفى عنهم الإيمان مع كونهم مقرّين بالإلهيّة و الرّسالة ، لعدم كون ذلك بالنّظر و الاستدلال .
و حيث إنّ الثّواب مشروط بالإيمان ، كان الجاهل بهذه المعارف مستحقا للعقاب الدّائم ، لأنّ كلّ من لا يستحقّ الثّواب أصلا مع اتّصافه بشرائط التّكليف ، فهو مستحقّ للعقاب بالإجماع .
و الرّبقة - بكسر الرّاء و سكون الباء - حبل مستطيل فيه عرى تربط فيها البهم ، و استعاره المصنّف هنا للحكم الجامع للمؤمنين ، و هو استحقاق الثّواب الدّائم و التّعظيم .