من المأكل و المشرب و المنكح و غير ذلك ممّا لا عين رأت ، و لا أذن سمعت ، و لا خطر على قلب بشر ، و كذا أحوال النّار و كيفيّة العقاب فيها ، و أنواع آلامها ، على ما وردت بذلك الآيات و الأخبار الصحيحة . و أجمع عليه المسلمون ، لأنّ ذلك جميعه أخبر به الصّادق عليه السّلام مع عدم استحالته في العقل ، فيكون حقّا و هو المطلوب .
قال : و وجوب التّوبة .
أقول : التّوبة هي النّدم على القبيح في الماضي ، و التّرك له في الحال ، و العزم على عدم المعاودة إليه في استقبال .
و هي واجبة لوجوب النّدم إجماعا على كلّ قبيح أو إخلال بواجب ، و لدلالة السّمع على وجوبها ، و لكونها دافعة للضّرر ، و دفع الضّرر و إن كان مظنونا واجب ، فيندم على القبيح لكونه قبيحا ، لا لخوف النّار و لا لدفع الضّرر عن نفسه و إلّا لم تكن توبة .
ثمّ اعلم ، أنّ الذّنب إمّا في حقّه تعالى أو في حق آدميّ .
فإن كان في حقّه تعالى ، فإمّا من فعل قبيح فيكفي فيه النّدم و العزم على عدم المعاودة .
أو من إخلال بواجب ، فإمّا أن يكون وقته باقيا فيأتي به ، و ذلك هو التّوبة منه .
أو خرج وقته ، فإمّا أن يسقط بخروج وقته ، كصلاة العيد فيكفي النّدم و العزم ، أو لا يسقط فيجب قضاؤه .
و إن كان في حقّ . . .
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 208
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٠٨