و كلّ من كان كذلك كان نبيّا حقّا . فيحتاج إلى بيان أمور ثلاثه :
الأوّل ، أنّه ادّعى النّبوّة .
الثّاني ، أنّه ظهر المعجزة على يده .
الثالث ، أنّه كلّ من كان كذلك فهو نبيّ حقّ .
أما الأوّل ، فهو ثابت إجماعا من النّاس بحيث لم ينكره أحد .
و أمّا الثّاني : فلانّ المعجز هو الأمر الخارق للعادة المطابق للدّعوى المقرون بالتحدّي المعتذّر على الخلق الإتيان بمثله . أمّا اعتبار خرق العادة إذ لو لاه لما كان معجزا كطلوع الشمس من مشرقها ، و أمّا مطابقته الدّعوى فلدلالته على صدق ما ادّعاه ، إذ لو خالف ذلك كما في قضية مسيلمة الكذّاب لما دلّ على الصّدق ، و أمّا التّعذّر على الخلق فلانّه لو كان أكثريّ الوقوع لما دلّ أيضا على النّبوّة .
و لا شك أيضا في ظهور المعجزات على يدنبيّنا ، و ذلك معلوم بالتّواتر الّذي يفيد العلم ضرورة .
فمن ذلك القرآن الكريم الذي تحدّى به الخلق ، و طلب منهم الإتيان بمثله فلم يقدروا على ذلك ، عجزت عنه مصاقع الخطباء من العرب العرباء حتّى دعاهم عجزهم إلى محاربته و مسايفته الذي حصل به ذهاب نفوسهم و أموالهم و سبى ذراريهم و نسائهم ، مع انّهم كانوا أقدر على دفع ذلك لتمكّنهم من مفردات الألفاظ و تركيبها ، مع أنّهم كانوا من أهل الفصاحة و البلاغة و الكلام و الخطب . . .
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 140
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٤٠