و المحاورات و الأجوبة .
فعدولهم عن ذلك إلى المحاربة دليل على عجزهم ، إذا العاقل لا يختار الأصعب مع إنجاع الأسهل إلّا لعجزه عنه .
و من ذلك انشقاق القمر و نبوع الماء من بين أصابعه ، و إشباع الخلق الكثير من الطّعام القليل ، و تسبيح الحصى في كفّه ، و كلام الذّراع المسموم ، و حنين الجذع ، و كلام الحيوانات الصّامتة ، و الإخبار بالغائبات ، و استجابة دعائه ، و غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة .
و ذلك معلوم في كتب المعجزات و التواريخ حتّى حفظ عنه ما ينيف على الألف الذي أعظمها و أشرفها الكتاب العزيز الّذى لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، لا تملّه الطّباع و لا تمجّه الأسماع ، و لا يخلق بكثرة الردّ إليه ، و لا تنجلى الظّلمات إلّا به .
و أمّا الثّالث ، فلأنّه لو لم يكن صادقا في دعوى النّبوّة لكان كاذبا ، و هو باطل ، إذ يلزم منه إغراء المكلّفين باتّباع الكاذب ، و ذلك قبيح لا يفعله الحكيم .
قال : الثّاني ، في وجوب عصمته . العصمة لطف خفيّ يفعل اللّه تعالى بالمكلّف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطّاعة و ارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك ، لأنّه لو لا ذلك لم يحصل الوثوق بقوله . . .
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 142
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٤٢