في روايتهم وأن فساد عقيدتهم لا تضرّ باعتبار روايتهم بل ما نقلوا من الروايات فهو باقي على الحالة الأولية فلا يناقش فيها من جهة فساد عقيدتهم وأما أن جميع كتبهم معتبرة ولو كان بعضها مشتملا على ضعف السند من غير ناحية بني فضال بان نقلوا عن الضعفاء فلا يظهر من الرواية ، فإن هذا الاحتمال لم يكن في حقهم قبل فساد عقيدتهم ، بل كان قبل ذلك يلاحظ أسانيد ما نقوله من الأحاديث ان كان صحيحا أخذ به والّا فلا ، فهلا أتى فساد عقيدتهم مقاما لهم بحيث صار جميع ما في كتبهم معتبرا حتى لا ينظر إلى ما قبلهم من السند الذي كان ينظر اليه قبل فساد عقيدتهم فما افاده المصنف هنا لا يمكن المساعدة عليه وكيف كان فلا شبهة في حرمة الاحتكار فكان الشارع أراد كون الأرزاق بين الناس وليس لأحد حق منعها عنهم ودليل سلطنتهم قاصرة عن ذلك بحكم الشارع كما ذكرنا في بحث الأراضي أنه ليس لأحد منع الأراضي زائدا عن المقدار المتعارف فان الشارع يريد أن تكون الأراضي معمورة لا خربة فكذلك الحال هنا .
ثم إنه بعد الفراغ عن حرمة الاحتكار يقع الكلام في جهات الأولى : في موارد الحكرة في أنها في أيّ شيء تتحقق والذي يستفاد من المطلقات المتقدمة أن موضوع الاحتكار هو الطعام فكل ما يصدق عليه الطعام عرفا بحيث كان في عرف البلد قوام الناس وحياتهم نوعا بهذا الطعام فمنعه عن الناس احتكار وهذا يختلف باختلاف البلدان والعادات فمثل قشر اللوز طعام في بعض البلدان ، ومن الحطب في بعضها الأخر ومثل الشعير ليس بطعام في بلاد الهند حتى قيل لا يوجد فيها شعير الّا بمقدار الدواء ونحوه ، ولكنه طعام في بلاد العراق والايران والأزر طعام في نوع البلاد خصوصا الرشت ومازندران وهكذا الزبيب والتمر وليس بطعام
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 497
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٩٧