لحرمته إلّا إذا عرض عليه عنوان آخر يقتضي حرمته كما إذا حكم الحاكم في المخمصة بالبيع فإنه يحرم الاحتكار ح لحكم الحاكم ، والّا فلا وجه لحرمته لنفس الاحتكار .
والظاهر أن الاحتكار حرام مع عدم وجود باذل في البلد وأما مع وجوده فيجوز الاحتكار لكون الناس مسلطين على أموالهم وهذا القول قد اختاره المصنف .
وقد استدل المصنف على ذلك بروايات منها صحيحة « 1 » سالم الحناط فإنها ظاهرة في الحرمة مع عدم وجود الباذل حيث استفصل الإمام ( ع ) في ذلك وقال الحناط ما أبيع أنا من ألف جزء جزء يعنى أن الحنطة الموجودة عندي كجزء واحد من ألف جزء من الحنطة الموجودة في البلد احتكاره ، فإنه لا يوجب ظهور الغلاء في البلد نظير أن نشتري وزنة من الأرز فتحتكره فإنه لا يوجب ظهور الغلاء أصلا وقال الإمام ( ع ) فلا بأس ثم قال أن المحتكر هو حكيم بن حذام حيث كان يحتكر الطعام المجلوب إلى المدينة فمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال يا حكيم إياك أن تحتكر ، فان كلمة أيّا تحذير فتفيد الحرمة .
ومنها « 2 » صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه سئل عن الحكرة ، فقال إنما الحكرة أن يشترى طعاما وليس في المصر طعام غيره فتحتكره فإن كان في المصر طعاما غيره فلا بأس أن يلتمس سلعتك الفضل فان مفهوم ذيل الرواية هو حرمة الاحتكار مع عدم وجود طعام في البلد ،
هامش
( 1 ) وسائل : ج 12 ص 316 باب 28 حديث 3 .
( 2 ) وسائل : ج 12 ص 315 باب 28 حديث 11 .