والظاهر أن الرواية راجعة إلى بيان جهة أخلاقية تعبدا حيث أن الظاهر منها أن المحتكر انما حبس الطعام بنية السوء فهي الغلاء من غير أن يكون نظره الاسترباح وقد حكم الإمام ( ع ) تعبدا أن من كان على هذه النية ولم يرجع إلى أربعين يوما فتصدق مجموع الطعام لا يكون ذلك كفارة لما فعل فتكون الرواية خارجة عن المقام أصلا وناظرة إلى قباحة نية السوء وأما من حيث السند فقال المصنف في كتاب الصلاة وفي هنا ان اشتمال سند الرواية ببني فضال لا يوجب الوهن فيها ، فان الظاهر إنما أخذت من كتبهم ، وقد قال العسكري عليه السلام عند السؤال عنها خذوا بما رووا وذروا ما رأوا ثم ازداد في المقام على ما في الصلاة ان كلام العسكري عليه السلام دليل على اعتبار جميع ما في كتب بنى فضّال فيستغن بذلك من ملاحظة من قبلهم في السند فان كلامه عليه السلام أولى بعدم ملاحظة ما قبلهم في السند من كلام الكشي من ادعاء الإجماع على تصحيح ما يصح عن جماعة .
وفيه أما الكلام في اعتبار الإجماع المدعى تصحيح ما يصح عن جماعة فهو مخدوش في نفسه فإنه نرى أنهم ينقلون في رواياتهم المسندة عن الضعفاء فنعلم بذلك أنهم ينقلون عنهم أيضا مراسليهم فلا يكون مراسليهم بأجمعها حجة لكون كل مرسلة داخلة في أطراف الشبهة .
على أن هذا الإجماع ليس حجة في نفسه لعدم كونه إجماعا تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم فغاية الأمر فمفاده أن جماعة من الرواة قد ثبت نقلهم عن الثقات فلا يلاحظ ما قبلهم من السند في مرسليهم ومسنداتهم وقد عرفت اشتمال مسنداتهم على ضعف في السند وأما ما ذكره في حق كتب بنى فضال فكلام الإمام ( ع ) ناظر إلى أن انقلاب عقيدتهم لا يوجب الوهن
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 496
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٩٦