والسبقة ووضع اليد عليها أم لا وجهان ، الظاهر أنها لا تكون ملكا لأحد بالحيازة ، واختار المصنف كونها ملكا بالحيازة واستدل عليه بالنبوي المعروف من سبق إلى ما لم يسبقه أحد فهو أولى به .
وفيه مضافا إلى أنه ضعيفة السند أنه لا دلالة فيه على الملكية ، فإن غاية ما يستفاد منه أن المحيز يكون أحقّ إلى ما سبقه اليه فلا تحصل بذلك السبق ملكيّة للسابق إلى تلك الأراضي .
وثانيا على تقدير أن المراد من الأولوية والأحقية هي الأولوية الملكيّة دون مجرّد حق الاختصاص فما نحن فيه خارج عن ذلك فإنه في مورد لا يكون ملكا لأحد ، بل من المباحات الأصلية فيكون السبق إليها موجبا لحصول الملكيّة وكالأوقاف العامة من الخانات والرباط والمساجد ، فان السبق فيها يفيد حقّ الاختصاص .
وأما في أملاك الغير فلا يفيد السبق شيئا لا حقّ الاختصاص ولا الملكية والّا لجاز لكل أحد أن يأخذ مال غيره ويتملكه بالسبق ويكون ذلك من جملة الأسباب والوسائل لأكل مال الناس ، فلا يلتزم به متشرع ولا فرق في ذلك بين مال الإمام وغيره ، فإنه أيضا لا يجوز التصرف في مال الإمام عليه السلام الّا باذنه ، وأما التمسك في ذلك بقوله « من حاز ملكا » فلا وجه له لعدم كونه رواية ، وعلى فرض كونه رواية فإنما هو في المباحات الأصلية لا في أموال الناس .
وربما يقال بحصول الملكية هنا بقوله عليه السلام من استولى على شيء فهو له ، كالاستدلال به في مطلق الحيازات .
وفيه أن هذا وان كان صحيحا من حيث السند ولكن لا دلالة فيها على المطلوب إذ غاية ما يستفاد منها أن الكبرى مسلم وأن أسبق والاستيلاء على شيء يوجب الملكية ولكن لا يثبت الصغرى وأن مال الإمام عليه السلام يكون
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 137
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٣٧